السيد نعمة الله الجزائري

180

الأنوار النعمانية

أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي ، فأرى تكة تغشي الابصار بحسن إشراقها وألوانها ، وكنت أتمناها أن تكون لي ؛ إلى أن صرنا بكربلاء فقتل الحسين عليه السّلام وهي معه ؛ فدفنت نفسي في مكان من الأرض فلم أطلب أنا وأمثالي ، فلما جن الليل خرجت من مكاني فرأيت في تلك المعركة نورا لا ظلمة ، ونهارا لا ليلا ، والقتلى مطروحون ( حين ) على وجه الأرض ، فذكرت لحيتي وشقائي التّكّة فقلت واللّه لأطلبن الحسين عليه السّلام وأرجو أن تكون التّكّة في سراويله فآخذها ، ولم أزل أنظر في وجوه القتلى حتى أتيت إلى الحسين عليه السّلام ، فوجدته مكبوبا على وجهه وهو جثة بلا رأس ونوره مشرق مرمل بدمائه والرياح سافية عليه ، هذا واللّه الحسين عليه السّلام ، فنظرت إلى سراويله كما كنت أراها ، فدنوت منه فضربت يدي إلى التّكّة لآخذها ، فإذا هو قد عقدها عقدا كثيرة فلم أزل أحلها حتى حللت عقدة منها فمد يده اليمنى وقبض على التّكّة فلم أقدر على أخذ يده عنها ولا أصل إليها ، فدعتني النفس الملعونة إلى أن أطلب شيئا أقطع به يده فوجدت قطعة سيف مطروح فاخذتها ، فلم أزل أجزّ يده حتى فصلتها عن زنده ، ثم نحّيتها عن التّكّة ، فمددت يدي إلى التّكّة لأحلها فمد يده اليسرى فقبض عليها فلم أقدر على أخذها ، فأخذت قطعة السيف وقطعتها بها ، فمددت يدي إلى التّكّة لآخذها وإذا بالأرض ترجف والسماء تهتزّ وإذا بغلبة ( بغلغلة ) عظيمة وبكاء ونداء ، يقول يا ابناه يا مقتولاه وا ذبيحاه ، وا حسيناه وا غريباه ، يا بني قتلوك وما عرفوك ومن شرب الماء منعوك ؛ وما عرفوا جدك وأباك ، فلما رأيت ذلك صعقت ورميت نفسي بين القتلى وإذا بثلاث نفر وامرأة تقول : ألا يا نور عيني يا حسينا * فمن قطع اليسار مع اليمينا ومن أرادك في البيداء طريحا * ومن أيتم بناتك والبنينا ومن سلب الثياب أيا حبيبي * ويا ذخري ويا عيني اليمينا عفيرا بالتراب بغير رأس * خضيب النّحر متلول الجبينا فمن أوصيت بعدك باليتامى * ومن لسكينة حصنا حصينا ومن للثاكلات وللضيّاعا ( للصبايا ) * لقد أضحوا بأيدي الكافرينا يعز علي ان ألقاك ملقى * بلا غسل ولا كفن رهينا أيا روحي لقد طوّلت حزني * لقتلك يا ابن خير العالمينا لمقتله بكت املاك ربي * وحور العين يبكي والأمينا لقد أورثتني حزنا طويلا * على طول الليالي والسّنينا فآه لما جرى لك يا حبيبي * نساؤك حاسرات مجررينا