السيد نعمة الله الجزائري

169

الأنوار النعمانية

فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا وأضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيه من ثقلنا ولم يرعوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرمة في أمرنا ان امر الحسين عليه السّلام اسهر جفوننا واسبل دموعنا وأذل عزيزنا يا أرض كرب وبلاء أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الأنقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام وروينا ان الريان بن شبيب قال دخلت على الرضا عليه السّلام في أول يوم من المحرم فقال لي يا ابن شبيب أصائم أنت فقلت لا فقال هذا هو اليوم الذي دعا فيه زكريا عليه السّلام ربه عز وجل فقال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء ، فاستجاب اللّه له وامر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب ان اللّه يبشرك بيحيى فمن صام هذا اليوم ثم دعى اللّه عز وجل استجاب له كما استجاب لزكريا عليه السّلام ثم قال يا ابن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريّته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر اللّه ذلك لهم ابدا يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيه ولقد بكت الماوات السبع والأرضون لقتله لقد نزل إلى الأرض من الملائكة اربع آلاف لنصره فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونون ( فهم يكونون خ ) من أنصاره وشيعته وشعارهم يا لثارات الحسين عليه السّلام . يا ابن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده انه لما قتل جدي الحسين عليه السّلام أمطرت السماوات دما وترابا احمر يا ابن شبيب ان بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر اللّه لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا يا ابن شبيب ان سرك ان تلقى اللّه عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السّلام ، يا ابن شبيب ان سرك ان يكون لك من الثواب ما لمن استشهد مع الحسين عليه السّلام فقل متى ذكرته يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما يا ابن شبيب ان سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى في الجنات فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا فلو ان رجلا تولى حجرا لحشره اللّه يوم القيامة معه وروينا مسندا عن أشياخ لبني سليم قالوا غزونا بلاد الروم فدخلنا كنيسة من كنائسهم فوجدنا فيها مكتوبا : أيرجوا معشرا قتلوا حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فقال فسألنا كم هذا في كنيستكم ؟ فقالوا قيل إن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام وروينا مسندا إلى هرثمة بن أبي مسلم قال غزونا مع علي بن أبي طالب عليه السّلام صفين فلما انصرفنا نزل بكربلاء فصلى بها الغداة ثم رفع اليه من تربتها فشمها ثم قال واها لك أيتها التربة ليحشرن منك