السيد نعمة الله الجزائري
164
الأنوار النعمانية
المصيبة التي تصيبه بغيري ، فانّ أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي اشدّ عليه من مصيبتي ، وروى انّه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا ، فماتت فوجد عليها وجدا شديدا حتى خلى في بيت وأغلق على نفسه واحتجب عن الناس ، فلم يكن يدخل عليه أحد ، ثمّ انّ امرأة من بني إسرائيل سمعت به فجائته ، فقالت لي اليه حاجة استفتيه فيها ليس يجزيني الّا ان أشافهه بها ، فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر ، فاذن لها فقالت استفتيك في أمر فيه أفأردّه إليهم ؟ قال نعم واللّه قالت إنه قد مكث عندي زمانا طويلا قال ذلك أحق لردك إياه ، قالت رحمك اللّه أفتأسف على ما أعارك اللّه عز وجل ثم أخذه منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ونفعه اللّه بقولها . وعن أبي الدرداء قال كان لسليمان بن داود عليه السّلام ابن يحبه حبا شديدا ، فمات فحزن عليه حزنا شديدا ، فبعث اللّه اليه ملكين في هيئة البشر ، فقال ما أنتما قالا خصمان ، قال اجلسا بمنزلة الخصوم فقال أحدهما اني زرعت زرعا فأتى هذا فأفسده فقال سليمان ما تقول يا هذا ؟ قال أصلحك اللّه انه زرع في الطريق واني مررت به فنظرت يمينا وشمالا فإذا الزرع ، فركبت قارعة الطريق فكان في ذلك فساد زرعه ، فقال سليمان عليه السّلام ما حملك على أن تزرع في الطريق اما علمت أن الطريق سبيل الناس ؟ ولا بد للناس ان يسلكوا سبيلهم ، فقال له أحد الملكين أو ما علمت يا سليمان ان الموت سبيل الناس ولا بد للناس ان يسلكوا سبيلهم ، قال فكأنما كشف عن سليمان عليه السّلام الغطاء ولم يجزع على ولد بعد ذلك ، ورواه ابن أبي الدنيا . وروى أيضا ان قاضيا كان في بني إسرائيل مات له ابن فجزع عليه وصاح ، فلقيه رجلان ، فقالا له اقض بيننا ، فقال من هذا فررت ، فقال أحدهما ان هذا مر بغنمه على زرعي فأفسده فقال الآخر ان هذا زرع بين الجبل والنهر ولم يكن لي طريق غيره فقال له القاضي أنت حين زرعت بين الجبل والنهر ألم تعلم أنه طريق الناس ؟ فقال له الرجل فأنت حين ولد لك ألم تعلم أنه يموت فارجع إلى قضائك ؟ ثم عرجا وكانا ملكين . وروي أنه كان بمكة مقعدان لهما ابن شاب فكان إذا نفلهما فاتى بهما المسجد فكان يكتسب عليهما يوما ، فإذا كان المساء احتملهما فأقبل بهما ، فأفتقدهما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فسأل عنهما ، فقيل مات ابنهما ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو ترك أحد ترك ابن المقعدين رواه الطبراني ، وروي عن بعض العابدات انها قالت ما أصابني من مصيبة فاذكر معها النار الا صارت في عيني أصغر من التراب . وروى عبد الرحمن بن الحجاج قال ذكر عند أبي عبد اللّه عليه السّلام البلاء وما يختص اللّه عز وجل به المؤمن ، فقال سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أشد الناس بلاء في