السيد نعمة الله الجزائري
153
الأنوار النعمانية
فضائل تشكره ؟ فقال أو ليس ترى ما قد صنع بي ، قلت بلى ، فقال واللّه لو أن اللّه تبارك وتعالى أصب على نار تحرقنا ، وامر الجبال فدمرتنا ، وامر البحار فغرقتنا ، وأمر الأرض فخسفت بي ما ازددت فيه سبحانه الا حبا ، ولا ازددت له الا شكرا ، وان لي إليك حاجة أفتقضيها لي ؟ فقلت نعم قل ما تشاء فقال بني لي كان يتعاهدنا أوقات صلواتي ويطعمني عند افطاري ، وقد فقدته منذ أمس فانظر هل تجده لي ؟ قال فقلت في نفسي ان في قضاء حاجته لقربة إلى اللّه عز وجل ، وقمت وخرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمال إذا انا بسبع قد افترس الغلام يأكله ، فقلت انا للّه وانا اليه راجعون كيف اتى هذا العبد الصالح بخبر ابنه ؟ قال فأتيته فسلمت عليه فقلت رحمك اللّه ان سألتك عن شيء أتخبرني به ؟ فقال ان كان عندي منه علم أخبرتك ؟ قال قلت أنت أكرم على اللّه تعالى وأقرب منزلة أو نبي اللّه أيوب عليه السّلام ، فقال بل أيوب أكرم على اللّه تعالى مني وأعظم عند اللّه تعالى منزلة مني ، فقلت انه ابتلاه اللّه فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به ، وكان غرضا لمرار الطريق ، اعلم أن ابنك الذي أخبرتنا به وسألتي اطلبه لك افترسه السبع ، فأعظم اللّه اجرك ، فقال الحمد للّه الذ لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا ، ثم شهق شهقة وسقط على وجهه فسجلت ساعة ثم حركته فإذا هو ميت ، فقلت انا للّه وانا اليه راجعون كيف اعمل في امره ، ومن يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ودفنه ؟ فبينا انا كذلك إذ انا بركب يريدون الرباط ، فأشرت عليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي ، فقالوا من أنت وما هذا ؟ فأخبرتهم بقصتي ، فعقلوا رواحلهم حتى غسلناه بماء البحر وكفنّاه بأثواب كانت معهم ، وتقدمت وصليت عليه مع الجماعة ودفناه في مظلته وجلست عند قبره انسابه وأقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعات ؟ فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن ، فقلت له الست صاحبي ، قلت فما الذي صيرك إلى ما أرى ؟ فقال اعلم انني وردت مع الصابرين للّه عز وجل لم ينالوها الا بالصبر والشكر عند الرخاء وانتبهت . وروي بينما عمر بن عبد العزيز ذات يوم جالس إذا تاه ابنه 9 عبد الملك ، فقال اللّه اللّه في مظالم بني أبيك فلان وفلان وفلان فو اللّه لوددت ان القدور قد غلت بي وبك فيما يرضى اللّه وانطلق فاتبعه أبوه بصره وقال إني لأعرف خير أحواله ، قالوا وما خير أحواله ؟ ان يموت فأحتسبه ، ولما دخل عليه أبوه في مرضه فقال كيف تجدك قال أجدني في الموت فاحتسبني يا ابه فان ثواب اللّه عز وجل خير لك من مني ، فقال واللّه يا بني لئن تكون في ميزاني أحب اليّ من أن أكون في ميزانك ؟ فقال ابنه لئن يكون ما تحب أحب اليّ من أن يكون ما أحب ، فلما مات وقف على قبره وقال رحمك اللّه يا بني لقد كنت سارّا مولدا وبارا ناشيا وما أحب اني دعوتك فأحببتني ، ومات ابن له آخر قبل عبد الملك فجاء فقعد عند رأسه وكشف الثوب عن وجهه وجعل ينظر اليه