السيد نعمة الله الجزائري

150

الأنوار النعمانية

وحشوها ليف ، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من مقالته قلت ما بي ان لا يكون بك الرّغبة ولكنّي امرأة في غير شديدة فأخاف ترى مني شيئا يعذبني اللّه عليه ، وانا امرأة قد دخلت في السن وانا ذات عيال ، فقال أمّا ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وامّا ما ذكرت من العيال فانّما عيالك عيالي قالت فقد سلمت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزوجها ، فقالت أم سلمة « 1 » فقد أبدلني اللّه بأبي سلمة خيرا منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال من اصابته مصيبة فقال إذا ذكرها انّا للّه وانّا اليه راجعون جدّد اللّه له أجرها مثل ما كان له يوم اصابته ، وعن جابر عن الباقر عليه السّلام قال أشد الجزع الصّراخ بالويل والعويل ولطم الوجه وجزّ الشعر ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصّبر ومن صبر واسترجع وحمد اللّه جلّ ذكره فقد رضى بما صنع اللّه ووقع اجره على اللّه جل وعز ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط اللّه عز وجل اجره ، وعن موسى الكاظم عليه السّلام قال ضرب الرجل على فخذه عند المصيبة احباط اجره ، وعن إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال يا إسحاق لا تعدّنّ مصيبة أعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من اللّه عز وجل الثواب ، انما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها . الأمر الثالث في نبذ من أحوال السلف عند موت أبنائهم وأحبائهم قال أبو الأحوص دخلنا على ابن مسعود رضي اللّه عنه وعنده ثلاثة بنين له وهم غلمان كأنهم الدّنانير حسنا فجعلنا نتعجب من حسنهم ، فقال كأنكم تغبطوني بهم ، قلنا أي واللّه ، بمثل هؤلاء يغبط المرء المسلم ، فرفع رأسه إلى سقف بيت قصير قد عشعش فيه الخطّاف وباض ، فقال والذي نفسي بيده لئن أكون نفضت يدي من تراب قبورهم أحبّ اليّ من أن اسقط عشّ هذا الخطّاف وينكسر بيضه ، يعني حرصا على الثواب . وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقري الناس في المسجد جاثيا على ركبتيه إذ جاءت امّ ولده بابن له يقال له محمد ، فقامت على باب المسجد ثم أشارت له إلى أبيه ، فأقبل فأفرج له القوم حتى جلس في حجره ، ثم جعل يقول مرحبا بسمي من هو خير منه ويقبله حتى يكاد يزدرد ريقه ، ثم قال واللّه لموتك وموت اخوتك أهون عليّ من عدتكم من هذا الذبان ، فقيل له لم تتمنى هذا ؟ فقال اللهم غفرا انّكم تسألوني ولا أستطيع الا ان أخبركم كم أريد بهذا الخير ، اما انا فأحرز أجورهم وأتخوف عليهم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول يأتي عليكم

--> ( 1 ) أم سلمة أم المؤمنين اسمها هند بنت أبي أمية هي أفضل أزواج رسول اللّه ( ص ) بعد خديجة أم المؤمنين سلام اللّه عليها .