السيد نعمة الله الجزائري
148
الأنوار النعمانية
وروى الغزالي في الأحتيء انّ بعض الصالحين كان يعرض عليه التزويج برهة من دهره فيأبى ، قال فانتبه من نومه ذات يوم وقال زوّجوني فزوّجوه ، فسأل عن ذلك فقال لعل اللّه تعالى يرزقني ولدا يقبضه فيكون لي مقدّمة في الآخرة ، ثم قال رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأنّي في جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي وكذا الخلائق من شدّة العطش والكرب ، فنحن كذلك وإذا ولدان يتخللون الجمع ، عليهم قناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب وهم يسقون الواحد بعد الواحد ، ويتخللون الجمع ويجاوزون أكثر الناس ، فمددت يدي إلى أحدهم فقلت اسقني فقد اجهدني العطش ، فقال ليس لك فينا ولد انّما نسقي آبائنا فقلت ومن أنتم ؟ قالوا نحن من مات من أطفال المسلمين . وحكى الشيخ أبو عبد اللّه في كتاب مصباح الظلام عن بعض الثّقاة انّ رجلا أوصى بعض أصحابه ممن حج يقرأ سلامه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويدفن رقعة مختومة له عند رأسه الشّريف ، ففعل ذلك فلمّا رجع من حجه أكرمه الرجل وقال له من اين علمت بتبليغها قبل ان أحدّثك فأنشأ يحدثه ، قال لي أخ مات وترك ابنا صغيرا فربيته وأحسنت تربيته ثم مات قبل ان يبلغ الحلم ، فلمّا كان ذات ليلة رأيت في المنام كأنّ القيامة قد قامت والحشر قد وقع والناس قد اشتد بهم العطش من شدّة الجهد وبيد ابن أخي ماء ، فالتمست ان يسقيني فأبى وقال أبي أحق به منك ، فعظم عليّ ذلك وانتبهت فزعا ، فلمّا أصبحت تصدقت بجملة دنانير وسألت اللّه تعالى ان يرزقني ولدا ذكرا فرزقته ، واتفق سفرك فكتبت لك تلك الرقعة ومضمونها التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اللّه عز وجل في قبوله مني رجاء ان أجده يوم الفزع الأكبر ، فلم يلبث ان حمّ ومات وكان ذلك يوم وصولك فعلمت انك بلّغت الرسالة . ومن كتاب النوم والرؤيا لأبي صقر الموصلي حدّثني عن علي بن الحسين بن جعفر حدّثني أبي حدثني بعض أصحابنا ممّن أثق به قال أتيت المدينة ليلا فنمت في البقيع بين أربعة قبور عند قبر محفور ، فرأيت في منامي أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور وهم يقولون : أنعم اللّه بالحبيبة عينا * وبمسراك يا اميم الينا عجبا ما عجبت من ضغطة القبر * ومفداك يا اميم الينا فقلت انّ لهذه الأبيات لسانا وأقمت حتى طلعت الشّمس ، فإذا جنازة قد أقبلت فقلت من هذه ؟ قالوا امرأة من أهل المدينة ، فقلت اسمها أميمة ؟ قالوا نعم ، قلت قدمت فرطا ؟ قالوا نعم أربعة أولاد فأخبرتهم الخبر ، وأنشد بعض الأفاضل : عطيّته إذا أعطى سرورا * فان سلب الذي اعطى اثابا