السيد نعمة الله الجزائري
144
الأنوار النعمانية
وإذا رجوت المستحيل فانّما * تبني البناء على شفير هار روي عن علي عليه السّلام ان صبرت جرى عليك القضاء وأنت مأجور وان جزعت جرى عليك القضاء وأنت مأزور ، فاغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك ، واجعل الموت نصب عينيك واستعدّ له بصالح العمل ، ودع الاشتغال بغيرك فانّ الأمر يأتي إليك دونه وقال علي عليه السّلام انّ اشدّ ما أخاف عليكم خصلتان اتّباع الهوى وطول الأمل ، فامّا اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق ، واما طول الأمل فانّه يورث الحب للدنيا . وأوحى اللّه سبحانه إلى بعض الصدّيقين ان لي عبادا من عبادي يحبّوني وأحبهم ويشتاقون اليّ واشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فان اخذت طريقهم أحببتك وان عدلت عنهم مقتك ، قال يا رب وما علامتهم ؟ قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب فإذا جنّهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كلّ بحبيبه ، نصبوا لي اقدامهم ، وفرشوا لي وجوههم وناجوني بكلامي ، وتملقوني بانعامي ، فبين صارخ وباك وبين متأوه وشاك وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد بعيني ما يتحمّلون من أجلي ، وبسمعي ما يشكون من حبي ، أول ما أعطيهم ثلاثا : اقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم ، والثاني لو كانت السماوات والأرض وما فيهما من موازينهم لأستقللتها لهم ، والثالث أقبل بوجهي عليهم فترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد ان أعطيه إذا عرفت هذا فلنتكلم الآن في أمور : الأول في بيان الأعواض الحاصلة من موت الأولاد وما يقرب من هذا المراد ، اعلم انّ اللّه سبحانه عدل حكيم لا يليق بكمال ذاته ان ينزل بعبده المؤمن في دار الدنيا شيئا من البلاء وان قل ثم لا يعوّضه عنه ما يزيد عليه إذ لو لم يعطه شيئا كان ظالما ، ولو عوضه بقدره كان عابثا ، وقد تظافرت بذلك الأخبار النّبوية ومنها ( فيها خ ) انّ المؤمن لو يعلم ما أعد اللّه تعالى له على البلاء لتمنى انّه في دار الدنيا قرض بالمقاريض ، وروي هذا الحديث عن السّلمي أزيد من ثلاثين صحابيّا ، روى الصدوق رع باسناده إلى السّلمي قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقوا ايّما رجل قدّم ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث أو امرأة قدّمت ثلاثة أولاد فهم حجاب يسترونه من النّار ، والحنث بكسر الحاء الذّنب والمراد لم يبلغوا السنّ الذي يكتب عليهم فيه الذنب . وقال الصادق عليه السّلام ولد واحد يقدّمه الرجل أفضل من سبعين يخلفونه من بعده كلّهم قد ركب الخيل وقاتل في سبيل اللّه تعالى ، وقال عليه السّلام ثواب المؤمن من ولده الجنّة صبر أو لم يصبر ، وقال عليه السّلام ولد يقدّمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يبقون بعده يدركون