السيد نعمة الله الجزائري
136
الأنوار النعمانية
الدواء على داء قد قرح فاسرع في نجاحه ، قالت فان كنت صادقا فلم بكيت قلت يرحمك اللّه الصادق لا يبكي ، قالت لا ولم ذاك ؟ قالت لأن البكاء راحة القلب ، قال ذو النون فبقيت واللّه متحيرا من قولها ، أقول ونظير هذا في عالم الشهود ان مجنون ليلى كان ربما اتاها وخلى بها ، فإذا جاء زوجها أدخلته تحت ثيابها لئلا يراه أحد فإذا اخرجه قالت له ما رأيت تحت الثياب قال وحقك اني دخلت أعمى وخرجت أعمى ، فكان يغمض عينيه خوفا من أن يقع نظره على بدنها فتبرد نار العشق ، وهكذا كان أحوال العشاق السبعة ، نعم روى الزجاج في أماليه عن أبي عبد اللّه بن الملك النحوي قال حدّثنا الزبير بن بكار قال روي أن عزة على أم البنين فقالت لها ان سألتك عن شيء تصدقيني ؟ قالت نعم ، قالت أقسمت عليك باي شيء وعدت كثيرا حين يقول : قضى كل ذي دين فوفي في غريمه * وعزة ممطول تعني غريمها قالت وعدته قبله فمطلته سنة ، فلما ألحّ بالتقاضي هجرته ، فمضني وإياه مضيق بعد حين فاستحيت منه فقلت حيّاك اللّه يا جمل ( جميل خ ) ولم احيّه ، فتبسم وأنشأ يقول : حيتك بعد الهجر وانصرفت * فحيء ويحك من حياك يا جمل ليت التحية كانت لي فأشكرها * مكان يا جمل حييت يا رجل وهو على تقاضيه إلى الآن قالت أم البنين باللّه الا قضيتها وعلى أتمها ، أقول ما كان من كثير رحمه اللّه يجوز مثل هذا بل كان الواجب عليه ما فعل جميل من الصنع الجميل ، فان قلت ذكرت ان من افرط في المحبة شغل قلبه المحبوب وصار وقت الذكر له لا يخطر على خاطره الا ذلك الحبيب فكيف أحس أمير المؤمنين عليه السّلام بسؤال السائل حتى تصدّق بالخاتم مع أنه عليه السّلام كان لم يحس بألم اخراج النصال من بدنه إذا كان في الصلاة ، قلت الذي ينافي الأقبال القلبي عن جنابه تعالى هو التذكّر لأمور الدنيا والشّغل بها والتوجه إلى سؤال ذلك السائل لم يكن من ذلك الباب وذلك ان السائل لما سأل ولم يجبه أحد قال اللهم أشهدك اني سألت في مسجد نبيك فلم يجبني أحد بشيء فانكسر خاطره فتدارك ذلك الأنكسار بالإشارة اليه بالخاتم الذي كان سببا لوصوله إلى اقتسام صفات الربوبية بقوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ فهو انتقال من عالم صفات الربوبية اعني تولي الأمور العامة ورجوع اختيارها اليه ، كما رجعت إلى اللّه تعالى ورسوله ولا رتبة أعلى منه سوى ما تفرد به سبحانه من لوازم الإلهية . بل روي في بعض الأخبار ان ذلك السائل كان ملكا ارسله اللّه في صورة رجل سائل إلى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله امتحانا للصحابة بمثل هذا التكليف ، بل روى أيضا ان ذلك