السيد نعمة الله الجزائري
133
الأنوار النعمانية
ثم خرجت فإذا هو ميت فغسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته ، ثم قلت للعجوز من هذا ؟ فقالت هذا قتيل الحب عروة بن خزام . الثاني من العلامات السهر والقلق والأضطراب عند ذكره وان لا يشتغل بغيره ، اما السهر فلأنه طريق العاشق من جهة نار الهجران وانتظار لوقت الوصال سيما الليل الستّار ، وفي الحديث القدسي يا موسى كذب من زعم انّه يحبني وهو نيام طول ليله ، أليس كل حبيب يحب الخلوة مع حبيبه ، يا ابن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدّجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم يخاطبوني وقد جللت عن المشاهدة ، ويكلموني وقد عززت عن الحضور ، يا ابن عمران هب لي من عينك الدموع ومن قلبك الخشوع ثم ادعني في ظلم الليالي تجدني قريبا مجيبا ، وسأل عليه السّلام مال بال المتهجدين في الأسحار من أحسن الناس وجوها ؟ قال لأنهم خلوا بربهم فكساهم من حلل أنواره ، وذلك انك ترى القائمين في الأسحار على هيئة من الحسن المعنوي وان لم يكن فيهم هذا الحسن الظاهري وما ذلك الا لتلك الخلوة مع الحبيب . وفي الحديث القدسي يا احمد ليس من قال إني أحب اللّه تعالى أحبني حتى يأخذ من إبليس قوتا ويلبس دونا ( درنا خ ) وينام سجودا ويطيل قعودا ، ويلزم صمتا ويتوكّل عليّ ويبكي كثيرا ، ويقل ضحكا ويخالف هواه ، ويتّخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا ، والزهد جليسا ، والعلماء احبابا والفقراء رفقاء ، ويطلب رضائي ويفر من سخطي ويهرب من المخلوقين هربا ، ويفر من المعاصي فرارا ويشتغل بذكري اشتغالا فيكثر التسبيح دائما ويكون بالوعد صادقا وبالعهد وافيا ، ويكون طاهرا وفي الصلاة زاكيا ، وفي الفرائض مجتهدا وفيما عندي من الثواب راغبا ، ومن عذابي راهبا مشفقا ولأحبابي قرينا وجليسا . واما القلق والأضطراب فهي من لوازم العاشق إذا ذكر محبوبه كما قال عز من قائل في صفات أهل الأيمان إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وذلك ان العاشق تتحرك نار وجده وتشب عند ذكر المعشوق وكذلك أكثر عروقه وأعضائه ، ومن هذا استدل الطبيب الحاذق على معرفة المعشوق عند كتمان العاشق هواه ، وقد وقع في قرب اعصارنا مثل هذا وهو انّ شابا من أولاد الأكابر قد عشق امرأة في بعض بلاد الهند ، واتّفق ان أباه أراد السفر إلى منزله في أصفهان فأتى بذلك الولد معه وقد كان ذلك الولد يكتم ذلك الحب ، فلمّا وصلا إلى أصفهان زاد شوقه والتهبت نار فراقه وبقي يصفر وجهه وينحل بدنه يوما فيوما ولا يدري ما علته حتى ضعف عن حركة المشي فبقي نائما على الفراش ، وقد أعيت الأطباء عن علاجه ومعرفة علته فأتوا اليه بطبيب حاذق وتأمّله فقبض على نبضه وقال يا صبي مرضك من الشيء الفلاني أم من الشيء الفلاني ، فجعل يعد عليه الأمراض حتى بلغ إلى العشق ، فلما عده تحرك النبض حركة شديدة