السيد نعمة الله الجزائري

126

الأنوار النعمانية

فحكم الجملتين الفصل قطعا * وبينهما كمال الأتّصال ونظير هذا في عالم الحقيقة شيء عجيب وهو انّه سبحانه وله المثل الأعلى قد تحبّب الينا بأنواع المحبات ونحن مشغولون عنه في غيره من آلهتنا التي هي النّفس والهوى والشّهوات والإرادات حتى انّه تأسف على أحوالنا فقال يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فهو قد تأسف علينا تأسف المحب على المحبوب كما يقول أحدنا إذا تأسف على محبوب له قد أتى بما يحصل له من الضرر يا حسرتي على حبيبي فلان كيف أتى بهذا الفعل حتى يحصل له منه ما حصل ، وفي الحديث القدسي يا ابن آدم أتحبب إليك بالإحسان وتتبغض اليّ بالمعاصي ، خيري إليك نازل وشرّك اليّ صاعد حتى كأنّ لك المنة عليّ وأنا المحتاج إليك . فان قلت ذكرت ان صاحب هذه المرتبة يشتغل عن استعمال القوة الشهوانيّة والقوة النّفسانية فما للأنبياء وأوصياءهم والأولياء ممّن حصّل هذه المنزلة لم يمنعوا أنفسهم عن القوّتين بل كانت القوة الشّهوانية فيهم أكثر منها في غيرهم ، فقد نقل انّ سليمان عليه السّلام كان يصحب معه البساط ألف امرأة منكوحة منها سبعمأة من الإماء ، وثلاثمائة من الحرائر ، وقيل انّه كان يطوف عليهنّ في ليلة ، وامّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد مات عن تسع وقد أكثر من الزوجات ، وكذلك الأئمة صلوات اللّه عليهم ، واما القوة الأخرى فروي انّ الحسن والصادق عليهما السّلام وكذلك الرضا عليه السّلام كانوا يتأنقون في المأكل والملبس والشرب مع انّ تلك الدرجة لم يبلغ كمالها أحد سواهم ، قلت هاتان اللذتان الواقعتان في هذا العالم على قسمين : القسم الأول ما نوقعه نحن منهما لداعي الشّهوة المرّكبة في الأبدان ولأجل الألتذاذ وطلبا للأولاد والتكاثر ، ومن هنا ترى الزاني لا يزني الّا ان يكون على لذة منه ، بل قيل إن الزنا ألذ عند أهله من الحلال ، وحكى صاحب الكشكول ان رجلا كانت له امرأة وكان يتركها ويمضي إلى الزنا فقالت له امرأته يوما ايّها الرجل عندك حلال طيب فتدعه وتمضي إلى الزنا ، فقال لها امّا قولك حلال فنعم وامّا قولك طيّب فلا ، وفيه أيضا ان رجلا كان يلوط بالأولاد فعاتبته امرأته وقالت انّ الذي تطلبه من الغلمان عندي انا الفرد الأحسن ، فقال نعم عندك منه الأحسن لكن الذي عندك له جار مؤذ وهو غير حسن فنحن نترك ما عندك لكراهة جاره ، فانظر إلى هذا الرجل قبّحه اللّه كيف أجابها ، ولعلّه صادق باعتقاده ، وذلك لأن النفس حريصة على ما منعت عنه مع معاونة الشيطاطين وتسويلاتهم واين هؤلاء من جميل العاشق .