السيد نعمة الله الجزائري

117

الأنوار النعمانية

وقد كان أكثر المصنفات في فنون العلوم وكان يحفظ من القصائد مع كبر سنه ما لا يعد لأنه كان يحفظ أكثر الدّواوين على خاطره ، وله ديوان نفيس وما كنّا نسمع في مجلسه شيئا سوى روى جدنا عن جبرئيل عن الباري ، وقد انتقل إلى جوار ربه ورحمته سنة الثامنة « 1 » والخمسين بعد الألف ، وجلس في الملك بعده ابنه الكبير وفقه اللّه تعالى والاسم الشريف لذلك المرحوم هو السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد مطلب الذي أسلمت الكفار على أيديهم واستبصرت المخالفون في أعصار دولتهم : نسب كان عليه من شمس الضحى نورا * ومن فلق الصّباح عمودا وحاصل المعنى بتوقفه على البيتين وهو انّها رأت قمرا في السماء ببهجة واستحسان فأذكرتني ليالي كنت أو أصلها بالرقمتين لما كانت مساعدة بالوصل وتنظر إلي بتوجه وتودد ، ثم قال كلانا ناظر قمرا وهو القمر الحقيقي ولكن رأيت بعينها في هذه الحالة التي هي معرضة عنّا وصادّة فيه ، ورأت بعيني في حال نظري إليها باستحسان وتوجّه فأنا انظر إلى القمر الحقيقي معرضا عنه إذا طلبتي غيره ، وهي تنظر اليه بتوجّه منها إذ مطلبها النّظر اليه . وثالثها كون معناه انّ الرجل إذا نظر إلى الشيء ينظر اليه شزرا « 2 » والمرأة إذا نظرت تنظر فتورا لمكان الحياء والخجل ، ولكن هنا لما نظرت إلى القمر الحقيقي نظرت شزرا لعدم حيائها منه ، وهو لما نظر إلى القمر المجازي وهو وجهها نظر اليه بحياء وفتور ، فقد صار وصف كل واحد منهما للآخر . ورابعها انّها نظرت إلى قمر السماء ونظرت انا إلى قمر وجهها فأنا نظرت إلى قمر كالقمر الذي رأته هي بعينها ، يعني ان وجهها قد صار قمرا حقيقيا ، فأنا أنظر بعينها يعني مثل الذي تنظره عينها وهو القمر الحقيقي ، وهي تنظر إلى قمر حقيقي بعيني ، أي بالعين التي نظرت بها إلى القمر الذي هو وجهها ، وقيل فيه معان كثيرة . ونظير هذا في مراتب الحقيقة ما روي عن الأمام أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال في حديث الأسراء انّ عبدي ليتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده ، التي يبطش بها ، ان دعاني أجبته وان سألني أعطيته ، ولقد هلك جماعة من الصوفية في هذا الحديث حيث حملوه على ظاهره ، فذهبوا منه إلى الاتحاد المعروف بينهم ، وهذا كفر منهم والحاد في ذات اللّه ، ومعناه الذي يمكن ايصاله إلى الأفهام هو انّ العبد إذا تقرّب إلى اللّه عز وجل تقرّب اليه أيضا ، كما قال من تقرب اليّ شبرا تقربت اليه ذراعا ،

--> ( 1 ) في النسخة المخطوطة : الثانية . ( 2 ) الشزر بالفتح فالسكون نظر الغضبان بمؤخر العينين يقال نظر اليه شزرا أي نظر غضب .