السيد نعمة الله الجزائري
9
الأنوار النعمانية
معاوية في أيام تغلّبه وملكه فقال له معاوية أخبرني يا عبيد عما رأيت وسمعت ومن أدركت وكيف رأيت الدهر ، فقال له اما الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا ونهارا يشبه نهارا ومولودا يولد وميتا يموت ولم أدرك أهل زمان الا وهم يذمون زمانهم ، وأدركت من قد عاش الف ( ثلاثمائة خ ) سنة فحدثني عمن كان قبله قد عاش الف ( الفي خ ) سنة فأما ما سمعت فإنه حدثني ملك من ملوك حمير انّ بعض ملوك التبابعة ممن دانت له البلاد كان يقال له ذو سرح كان اعطى الملك في عنفوان شبابه وكان حسن السيرة في أهل مملكته مجيبا فيهم مطاعا ، فملكهم سبعمائة سنة وكان كثيرا ما يخرج في خاصته إلى الصيد والنزهة ، فخرج يوما في بعض تنزهه فأتى على حيتين إحديهما بيضاء كأنها سبيكة فضة والأخرى سوداء كأنها حممة وهما تقتتلان وقد غلبت السوداء البيصاء وكادت تأتي على نفسها ، فأمر الملك بالسوداء فقتلت وامر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين ماء نقي عليها شجرة فأمر فصب عليها من الماء فسقيت حتى رجع إليها نفسها فأفاقت فخلّى سبيلها فانسابت الحية ومضت لسبيلها ومكث الملك يومه في تصيده ونزهته ، فلما امسى ورجع إلى منزله وجلس على سريره في موضع لا يصل اليه حاجب ولا أحد فبينما هو كذلك إذ رأى شابا آخذا بعضادتي الباب وبه من الشباب والجمال شيء لا يوصف فسلم عليه فذعر منه الملك ، فقال له من أنت ومن اذن لك في الدخول علي في هذا الموضع الذي لا يصل إلي فيه حاجب ولا غيره ، فقال له الفتى لا ترع أيها الملك اني لست بانسي ولكني فتى من الجن اتيتك لا جازيك ببلائك الحسن الجميل عندي ، قال الملك وما بلائي عندك قال انا الحية التي أحييتني في يومك هذا بالأسود الذي قتلته وخلصتني منه كان غلاما لنا تمرد علينا وقد قتل من أهل بيتي عدّة كان إذا خلى بواحد منّا قتله ، فقتلت عدوي وأحييتني فجئتك لا كافيك ببلائك عندي ، ونحن أيها الملك الجن لا الجن ، فقال له الملك وما الفرق بين الجن والجنّ ؟ ثم انقطع الحديث من الأصل الذي كتب فلم يكن هناك بتمامه . الأمر الثاني في كيفية تولده عليه السّلام وما يتبعها من المقدمات رويناه باسانيدنا إلى الصدوق طاب ثراه قال حدثنا محمد بن علي بن محمد النوفكي قال حدثنا أبو العباس البغدادي قال حدثنا احمد القمي قال حدثنا محمد الشيباني قال وردت كربلاء سنة ستى وثمانين ومأتين قال وزرت قبر غريب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم أتيت إلى مشهد الكاظم عليه السّلام فرأيت شيخا قد انحنى صلبه وتقوّس منكباه وهو يقول لاخر معه عند القبر يا ابن أخي لقد نال عمّك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرايف العلوم التي لا لم يحملها الا سلمان وقد اشرف عمك على استكمال المدة وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي اليه بسره ، قلت يا نفس لا يزال العنا والمشقة ينالان منك وقد قرع سمعي من الشيخ لفظة تدلّ على علم جسيم واثر عظيم فقلت أيها الشيخ من السيدان ؟ قال النجمان المغيبان تحت الثرى بسر من رأى ، قلت فانا اقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة