السيد نعمة الله الجزائري
47
الأنوار النعمانية
كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كل كاتب وأمي يخوض البحار وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان واخلفه جبل ابيض يرى الناس انه طعام ، يخرج حين يخرج في قحط شديد تحته حمار اقمر خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا لا يمرّ بماء الا غار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والانس والشياطين ، يقول اليّ أوليائي انا الذي خلق فسوى وقدّر فهدى انا ربكم الاعلى ، وكذب عدو اللّه انه أعور يطعم الطعام ويمشي في الأسواق وان ربكم جلّ وعز ليس بأعور ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول الا وان أكثر اتباعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر ، يقتله اللّه عز وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه ، الا ان بعد ذلك الطامة الكبرى ، قلنا وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال خروج دابة الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصى موسى ، يضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا ، ويضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه كافر حقا حتى أن المؤمن لينادي اليوم ويل لك يا كافر وان الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن وددت اني اليوم مثلم فأفوز فوزا عظيما ، ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين باذن اللّه عز وجل ، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا . فان قلت قد روى الصدوق طاب ثراه هذا المضمون بأسانيد متعددة من أنه في زمن المهدي عليه السّلام لا تقبل توبة من لم يتب قبل ظهوره وهذا بظاهره ينافي ما روى في الأخبار المستفيضة من أنه عليه السّلام إذا ظهر ضرب الناس بسيفه وبسوطه حتى يدخلوا في دينه طائعين أو كارهين ، فيجيء تأويل قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، * فان ظهور دينه على جميع الأديان انما يكون في زمان المهدي عليه السّلام على ما نطقت به الاخبار ، قلت قد كنت كثيرا أفكر في تلك الأخبار واطلب وجه الجمع بينهما حتى وفق اللّه تعالى للوقوف على حديث يجمع بين هذه الأخبار وحاصله ان المهدي عليه السّلام إذا خرج أحيا اللّه سبحانه له جماعة ممن محّض الكفر محضا كما سيأتي بيانه ، فهؤلاء الاحياء الذين تقدم موتهم ورأوا العذاب عيانا وعذبوا به اضطروا إلى الايمان لا يقبل المهدي عليه السّلام منهم توبة ، لان توبتهم في هذا الحال مثل توبة فرعون لما ادركه الغرق ، فقال عز وجل في جوابه آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ، فلم يقبل له توبة ، ومثل توبة من بلغت روحه إلى حلقه وتغرغرت في صدره ورأى مكانه من النار وعاينه فإنه إذا تاب لا يقبل له توبة أيضا ، فالمراد بالنفس التي لا ينفعها