السيد نعمة الله الجزائري

28

الأنوار النعمانية

وتنكرون ان يكون من جملة آياته صلّى اللّه عليه وآله ان يعمّر واحد من عترته وذريته زيادة على ما هو المتعارف من الاعمار في هذا الزمان واللّه الهادي ، والحق ان بعض أهل الانصاف منهم قد اعترف بوجوده في ظاهر كلامه . قال محي الدين الاعرابي « 9 » في كتاب الفتوحات المكية ان للّه خليفة يخرج من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ولد فاطمة عليها السّلام ، يواطي اسمه اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جدّه الحسين بن علي صلوات اللّه عليهم يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الخلق بفتح الخاء . وينزل عنه في الخلق بضم الخاء أسعد الناس اليه ( به ) أهل الكوفة يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يضع الجزية ويدعو إلى اللّه بالسيف ، ويرفع المذاهب عن الأرض فلا يبقى الا الدين الخالص أعداؤه مقلّدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه يحكم بخلاف ما ذهب اليه أئمتهم ، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعوه العارفون من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهلي ، له رجال الهيون يقيمون دعوته وينصرونه ، ولولا ان السيف بيده لافتى الفقهاء بقتله ، ولكن اللّه يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير الايمان ويضمرون خلافه ، ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهب أئمتهم أنه على ضلال في ذلك لأنهم يعتقدون ان أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم ، وان اللّه لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد ، واما من يدعي التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال انتهى . وهو كلام انيق بل ربما لاح منه حسن الاعتقاد ، والرد على أهل الرأي والقياس كأبي حنيفة واضرابه ، ولكنّ الظاهر أنه كان خال من التعصب ، وان كان صاحبه منهم . واما شبه المخالفين التي أوردوها ، في هذا المقام فهي أنواع الأولى قولهم ما الوجه في غيبته على الاستمرار والدوام ، حتى صار ذلك سببا لانكار وجوده ، ونفي ولادته وآباؤه عليهم السّلام وان لم يظهروا الدعاء إلى نفوسهم فيما يتعلق بالإمامة فقد كانوا ظاهرين يفتون في الاحكام لا يمكن أحدا نفي وجودهم وهذه المسألة ربما سأل عنها الشيعة أيضا لكن سؤالهم على وجه الاستفهام والاستعلام ، وسؤال المخالفين عنها على وجه النفي والانكار ، والجواب عن هذه المسألة بوجوه : الأول : ما ذكره سيدنا الاجل المرتضى قدس اللّه روحه ، حيث قال إن النقل إذا دلّ على وجوب الإمامة وانّ كل زمان كلّف فيه المكلفون ، الذين يقع منهم القبيح والحسن ويجوز عليهم

--> ( 9 ) كذا في النسخ والظاهر أن الصحيح : العربي .