السيد نعمة الله الجزائري

25

الأنوار النعمانية

واما المسيح عليه السّلام فقد روى أنه كان له غيبات يسبح فيها في الأرض فلا يعرف قومه وشيعته خبره ، ثم ظهر فأوصى إلى شمعون بن حمون عليه السّلام فلما مضى شمعون غابت الحجج بعده واشتد الطلب وعظمت البلوى ودرس الدين ، واميتت الفروض والسنن فذهب الناس يمينا وشمالا لا يعرفون ايا من أي فكانت مأتين وخمسين سنة ، وقال الصادق عليه السّلام كان بين عيسى وبين محمد صلوات اللّه عليهما خمسمائة عام ، منها مأتين وخمسون عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر قلت فما كانوا قال كانوا متمسكين بدين عيسى عليه السّلام واما النبي صلّى اللّه عليه وآله فغيبته المشهورة قد كانت في الغار ، وكل المسلمين اطبقوا على انّغيبته في الغار انما كانت تقية من المشركين وخوفا على نفسه حتى أنه لو لم يذهب إلى الغار لقتلوه ، لأنهم قد كانوا مهدّوا له القتل ، وسوّل لهم الشيطان وعلّمهم لطائف الحيل في قتله ، وأخذ معه أبا بكر خوفا منه لئلا يدلّ على الناس عليه كما قالوه في كتبهم . وروى سعد بن عبد اللّه القمي قال بليت بأشد النواصب منازعة فقال لي يوما ان الصديق فوق الصحابة بسبب سبق الاسلام الا تعلمون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انما ذهب به ليلة الغار لأنه خاف عليه كما خاف على نفسه ، ولما علم أنه يكون الخليفة في أمته وأراد ان يصونه كما يصون صلّى اللّه عليه وآله خاصة نفسه كي لا يختلّ حال الدين من بعده ويكون الاسلام منتظما وقد أنام عليا على فراشه ، لما كان في علمه انه لو قتل لا يختل الاسلام لقتله لأنه يكون من الصحابة من يقوم مقامه لا جرم لم يبال من قتله ، فأتى سعد بهذه المسألة مع عدة مسائل ، ودخل على مولانا الحسن العسكري عليه السّلام وكان صاحب الزمان عليه السّلام طفلا يلعب بين يديه فأمر الحسن العسكري عليه السّلام ذلك الطفل ان يجيب عن تلك المسائل . فأجاب حتى انتهى إلى هذه المسألة فقال يا سعد من ادعى ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو خصمك ذهب بمختار هذه الأمة مع نفسه إلى الغار فإنه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنه الخليفة من بعده على أمته لأنه لم يكن من حكم الاختفاء ان يذهب بغيره معه وانما أقام عليا عليه السّلام على مبيته لأنه علم أنه ان قتل لا يكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل أبي بكر ، لأنه يكون لعلي من يقوم مقامه في الأمور لم لم تنتقض عليه بقولك أو لستم تقولون ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال إن الخلافة من بعدي ثلاثون سنة وصيرها موقوفة على اعمار هذه الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فإنهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فان خصمك لم يجد بدا من قوله بلى ، ثم قل له فإذا كان الامر كذلك فكما كان أبو بكر الخليفة من بعده كان هذه الثلاثة خلفاء أمته من بعده ، فلم ذهب بخليفة واحد وهو أبو بكر إلى الغار ولم يذهب بهذه ، فعلى هذا الأساس يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله مستخفا بهم دون أبي بكر ، فإنه يجب عليه ان يفعل بهم ما فعل بأبي بكر فلما