السيد نعمة الله الجزائري
20
الأنوار النعمانية
بيده حتى اقبل ، فقال له الرجل أنت يعقوب ، فقال نعم فأبلغه ما قال له يوسف قال فسقط مغشا عليه ثم افاق ، فقال له يا اعرابي الك حاجة إلى اللّه عز وجل ، فقال نعم اني رجل كثير المال ولي بنت عمّ ليس يولد لي منها فأحب ان تدعو اللّه عز وجل أن يرزقني ولدا قال فتوضأ يعقوب عليه السّلام وصلى ركعتين ، ثم دعا سبحانه عز وجل فرزق أربعة ابطن أو قال ستة في كل بطن ابنان ، وكان يعقوب عليه السّلام يعلم أن يوسف حي لن يموت وان اللّه تعالى ذكره سيظهره له بعد غيبته . والدليل عليه انه لما رجع اليه بنوه يبكون قال لهم يا بني ما لكم تبكون وتدعون بالويل والثبور وما لي لا أرى فيكم حبيبي يوسف ؟ قالوا يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنّا صادقين ، وهذا قميصه قد اتيناك به ، قال القوه اليّ فالقوه على وجهه فخرّ مغشيا عليه ، فلما افاق قال لهم يا بني ا لستم تزعمون أن الذئب اكل حبيبي يوسف ، قالوا نعم ، قال ما لي لا اشمّ ريح لحمه ومالي أرى قميصه صحيحا ، هبوا ان القميص انكشف من أسفله أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف خلص اليه الذئب من غير أن يخرقه ؟ ان هذا الذئب لمكذوب عليه وان ابني لمظلوم ، بل سولت لكم أنفسكم امرا فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون وتولى عنهم ليلتهم لا يكلمهم ، واقبل يرثي يوسف عليه السّلام ويقول حبيبي يوسف الذي كنت اوثره على جميع أولادي فاختلس مني حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس مني حبيبي الذي كنت اوسدّه يميني وادثره بشمالي فاختلس مني حبيبي يوسف الذي كنت اونس به وحشتي ، واصل به وحدتي فاختلس مني حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك أو في أي البحار غرقوك ، حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني ما أصابك ، وقال الصادق عليه السّلام ان يعقوب عليه السّلام قال لملك الموت أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة قال فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح قال لا فعند ذلك قال لبنيه يا بني اذهبوا فتحسسوا « 7 » من يوسف وأخيه ، فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب الزمان عليه السّلام حال يعقوب عليه السّلام في معرفته بيوسف وغيبته ، وحال الجاهلين به عليه السّلام وبغيبته والمعاندين في امره حال اخوت يوسف الذين بلغ من جهلهم بأمر يوسف وغيبته ان قالوا لأبيهم يعقوب عليه السّلام تاللّه انك لفي ضلالك القديم . واما غيبة موسى عليه السّلام فقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انه لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد اللّه واثنى عليه ، ثم حدثهم شدة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشق فيها بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتى يظهر الحق في القائم من ولد لاوى بن يعقوب ، وهو رجل أسمر
--> ( 7 ) تحسس الخبر : سعى في ادراكه . تحسس الشيء . تعرفه وتطلبه بالحاسة تحسس منه : تخبر خبره .