السيد نعمة الله الجزائري

14

الأنوار النعمانية

وفي حديث آخر رواه محمد بن عبد اللّه الطهوري عن حكيمة وساق الحديث إلى أن قالت قال أبو محمد عليه السّلام إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لان فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى عليه السّلام ، قالت حكيمة فعدت إلى نرجس وأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا قالت حكيمة فلم أزل ارقبها إلى طلوع الفجر حتى إذا طلع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها ، فصاح بي أبو محمد عليه السّلام وقال اقرأي عليه انا أنزلناه في ليلة القدر ، فأقبلت اقرأ عليها وقلت لها ما حلك قالت ظهر الامر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت اقرأ عليها كما امرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما اقرأ وسلّم علي قالت حكيمة ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد عليه السّلام لا تعجبي من امر اللّه ان اللّه عز وجل ينطقنا صغارا بالحكمة ويجعلنا حجة في ارضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيّبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد عليه السّلام وانا صارخة فقال ارجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها قالت فرجعت فلم البث ان كيف الغطاء الذي كان بيني وبينها وإذا انا بها وعليها من اثر النور ما غشيني ( غشى بصري ظ ) وإذا انا بالصبي عليه السّلام ساجد لوجهه جاث على ركبتيه رافع سبباته نحو السماء وهو يقول اشهد ان لا اله الا اللّه وان جدي رسول اللّه وان أبي أمير المؤمنين ثم عدّ اماما اماما إلى أن بلغ نفسه ، فقال اللهم انجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا فصاح بي أبو محمد عليه السّلام فقال يا عمة تناوليه فتناولته وأتيت به نحوه ، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه فتناوله الحسن عليه السّلام مني والطير ترفرف على رأسه ، وناوله لسانه ليشرب منه ثم قال امضي به إلى أمه لترضعه ورديه اليّ ، قالت فناولته أمه فأرضعته فرددته إلى أبي محمد عليه السّلام والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له احمله واحفظه ورده الينا في كل أربعين يوما فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه سائر الطيور فسمعت أبا محمد عليه السّلام يقول استودعك الذي أودعته أم موسى فبكت نرجس فقال اسكتي فان الرضاع محرم عليه الا من ثدييك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أم موسى ، وذلك قوله عز وجل فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ قالت حكيمة قلت فما هذا الطير ؟ قال هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليهم السّلام يوفقهم ويسددهم ويزينهم بالعلم . قالت حكيمة فلما ان كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ووجّه إلى ابن أخي عليه السّلام فدعاني ودخلت عليه فإذا انا بصبي متحرك يمشي بين يديه ، فقلت سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه السّلام ثم قال إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما ينشؤ غيرهم ، وان الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة وان الصبي منّا ليتكلم في بطن أمه ويقر القرآن ويعبد ربه عز وجل عند الرضاع وتطيعه الملائكة وتنزل عليه بالسلام صباحا ومساء ، قالت حكيمة فلم أزل أرى