السيد نعمة الله الجزائري
89
الأنوار النعمانية
الطخية العمياء ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه الكدح التعب أي المؤمن يتعب نفسه في هذه الطخية إلى أن يلقى ربه . وقوله عليه السّلام على هاتا احجى أي على الطخية أولى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، الشجى ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه والمراد به هنا المصيبة المانعة من لذل الاكل والشرب وقوله عليه السّلام أرى تراثي نهبا ، التراث الميراث والمراد به الخلافة فإنها ميراثه من النبي صلّى اللّه عليه وآله والمراد ما هو اعمّ يتناول فدك والعوالي فإنه بعد فاطمة عليها السّلام صار ميراثا ، قوله عليه السّلام حتى إذا مضى الأول وهو أبو بكر لسبيله فادلى بها إلى فلان يعني انه دفعها إلى عمر بطريق النص والوصية وقوله عليه السّلام شتّان ، البيت وهو للأعشى يقول تفرق ما بين يومي يوم سروري وهو مناد متى لأخي حيّان ، ويوم شدتي وركوبي على متن ناقتي في البراري والقفار ، فهو عليه السّلام قد استعار هذا ليوميه يوم فرحه لما كان نديمه النبي صلّى اللّه عليه وآله ويوم تعبه وهو يوم ركوبه المشاق والحروب وحده بلا معاون ونصير . وقوله عليه السّلام فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته أي قوم اعجبوا عجبا ، بين أوقات أبي بكر يقول أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم رواه الجمهور عن أبي بكر ، إذ عقدها لعمر بعد وفاته ، وفي هذا دلالة على أن تلك الاستقالة كانت خدعة منه ، ومن ثم قال بعض المحققين معنى استقالته الامر بقتل علي بن أبي طالب عليه السّلام يعني ما دام علي فيكم موجودا فأنا لست بخيركم فاقتلوه حتى أكون انا الخليفة من غير منازع ، وفي هذا دلالة على مخالفة أبي بكر للنبي صلّى اللّه عليه وآله لأنهم يزعمون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله مات ولم يوص إلى أحد ، ولا ريب ان هذا باعتقادهم كان هو الأولى حتى يكون الاختيار مفوضا إلى الناس فكيف يصنع أبو بكر مثل صنعه ان هذا الا خلاف بيّن ، وقوله عليه السّلام لشدّ ما تشطر اضرعها ، شبّه عليه السّلام الخلافة بناقة لها ضرعان وكان كل واحد منهما أخذ منها ضرعا لنفسه يحلب منه . وقوله عليه السّلام فصيرها في حوزة خشنا الحوزة الطبيعة والمراد ان صاحب تلك الطبيعة فظّ غليظ القلب وقوله يغلظ كلمها معناه ان تلك الطبيعة يعظم جرحها وهو كناية عن ايذائه المؤمنين ويكثر العثار فيها أي يقع في الأحكام الشرعية في زمن خلافة الثاني عثار كثير وهو الغلط في الاحكام حتى كان يتعذر من كثرة اغاليطه بقوله كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات تحت الحجال ، وقوله لولا علي لهلك عمر في سبعين موضعا قوله عليه السّلام فصاحبها كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم وان أسلس لها تقحم ، يقال شنق البعير يشنقه أي كفه بزمامه حتى الزق ذفراه بقادمة الرجل ، والمعنى ان صاحب تلك الطبيعة الخشنة التي يكثر منها العثار في الاحكام والاعتذار عن الغلط في المسائل كراكب الصعبة ان كفها بزمامها خرم وشقه لأنها لا تقف بسهولة