السيد نعمة الله الجزائري

82

الأنوار النعمانية

الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن يتبعه وبمنزلة العجل ومن تبعه ، فقال موسى يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا الا تتبعنّ أفعصيت أمري قال يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني ، وقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي اني خشيت ان تقول فرّقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي وانما يعني ان موسى امر هارون حين استخلفه عليهم ان ضلوا ثم وجدوا أعوانا ان يجاهدهم ، وان لم يجد أعوانا ان يكفّ يده ويحقن دمه ولا يفرّق بينهم ، واني خشيت ان يقول ذلك أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرّقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهد إليك ان لم تجد أعوانا فكفّ يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه وانا مشغول بغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم شغلت بالقرآن وآليت على نفسي ان لا ارتدي برداء الا للصلاة حتى اجمعه في كتاب ثم حملت فاطمة ثم أخذت بيد ابني الحسن والحسين فلم ادع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة ومن المهاجرين والأنصار الا ناشدتهم اللّه في حقي ودعوتهم إلى نصرتي فلم يستجب لي من الناس الا أربعة رهط ، الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد ولم يبق معي من أهل بيتي أحدا طول به وأقوى . واما حمزة فقتل يوم أحد وجعفر قتل يوم مؤتة ، وبقيت بين حليفين خائفين ذليلين حقيرين العباس وعقيل ، وهم قريبو عهد بالاسلام وأكرهوني وقهروني كما قال هارون لأخيه يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلي بهارون أسوة حسنة ولي بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجة قوية ، وساق الحديث إلى أن قال ويلك يا ابن قيس كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان إذ وجدت أعوانا أهل رأيت مني فشلا أو جبنا أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة فلما بغوا عليّ فنفرت إليهم في اثني عشر ألفا وهم عشرون ومائة الف فنصرني اللّه عليهم ، وقتلهم بأيدينا وشفى صدور قوم مؤمنين ، وكيف رأيت يا ابن قيس وقعتنا بصفين وان اللّه قتل منهم بأيدينا خمسين ألفا في صعيد واحد إلى النار ، وكيف رأيت يوم النهروان إذ لقيت المارقين وهم يومئذ مذبذبين كما قال اللّه عز وجل الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ، فقتلهم اللّه بأيدينا في صعيد واحد إلى النار لم يبق منهم الا عشرة ولم يقتلوا من المسلمين غير عشرة ، وساق كلامه إلى أن قال اما الذي فقل الحبة وبرأ النسمة لو وجدت يوم بويع أخو تيم الذي عيرتني بدخولي في بيعته أربعين رجلا كلهم على مثل بصيرة الأربعة الذي وجدت لما كففت يدي ولنا هضت ، ولكن لم أجد خامسا قال الأشعث قلت فمن الأربعة قال سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير ابن صفية قبل نكثه بيعتي ، فإنه بايعني مرتين . اما الأولى فالتي وفي بها فإن عتيقا لما بويع أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني فأمرتهم وفيهم الزبير ان يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح فما وفي ولا