السيد نعمة الله الجزائري
70
الأنوار النعمانية
فلما بويع أبو بكر منعها وكلمته فاطمة عليها السّلام في رده ، فقالت إن أبي دفعها عليّ فقال لا أمنعك ما أعطاك أبوك ، وأراد ان يكتب لها كتابا فاستوقفه عمر بن الخطاب وقال انا امرأة فادعوها بالبينة على ما ادعت فأمرها أبو بكر ان تفعل فجائت بأم أيمن وأسماء بنت عميس مع علي بن أبي طالب عليه السّلام فشهدوا لها جميعا بذلك ، فكتب لها أبو بكر فبلغ ذلك عمر فأخبره أبو بكر الخبر ، فأخذ الصحيفة فمحاها ، فقال ان فاطمة امرأة وعلي بن أبي طالب زوجها ، وهو جار إلى نفسه النفع ولا يكون بشهادة امرأتين دون رجل ، فأرسل أبو بكر إلى فاطمة عليها السّلام فأعلمها ذلك فحلفت باللّه الذي لا إله إلا هو انهم ما شهدوا الا بالحق ، فقال أبو بكر لعلك ان تكوني صادقة ولكن احضري شاهدا لا يجر إلى نفسه النفع فقالت فاطمة عليها ألم تسمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول أسماء بنت عميس وأم أيمن من أهل الجنة فقالا بلى ، فقالت امرأتان من أهل الجنة تشهد ان بباطل فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول ، قد أخبرني أبي عليه السّلام اني أول من يلحقه فو اللّه لأشكونهما اليه ، فلم تلبث ان مرضت فأوصت عليا عليه السّلام ان لا يصليا عليها وهجرتهما فلم تكلمهما حتى ماتت . ثم احضر في يوم آخر الف رجل من أهل الفقه والعلم وشرح لهم الحال وامرهم بتقوى اللّه ومراقبته ، فتناظروا واستظهروا ثم افترقوا فرقتين فقالت طائفة منهم الزوج عندنا جار إلى نفسه فلا شهادة له ، ولكنا نرى يمين فاطمة عليها السّلام قد أوجبت لها ما ادعت مع شهادة المرأتين ، وقالت طائفة نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما ، ولكن شهادة الزوج عندنا جائزة ولا نراه جارا إلى نفسه ، وقد وجب بشهادته مع المرأتين لفاطمة عليها السّلام ما ادعت فكان اختلاف الطائفة اجماعا منهم على استحقاق فاطمة عليها السّلام فدك والعوالي ، فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعلي بن أبي طالب عليه السّلام فذكروا منها طرفا جليلا وسألهم عن فاطمة عليها السّلام فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة وسألهم عن أم أيمن وأسماء بنت عميس فرووا عن نبيهم صلّى اللّه عليه وآله انهما من أهل الجنة . فقال المأمون أيجوز ان يقال أو يعتقد ان علي بن أبي طالب مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة عليها السّلام بغير حق وقد شهد اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله بهذه الفضائل أو يجوز مع علمه وفضله ان يقال إنه يمشي على شهادة وهو يجهل الحكم فيها ، وهل يجوز ان يقال إن فاطمة عليها السّلام مع طهارتها وعصمتها وانها سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنة كما رويتم تطلب شيئا ليس لها ، تظلم فيه جميع المسلمين وتقسم عليه أو يجوز ان يقال عن أم أيمن وأسماء بنت عميس انهما شهدتا بالزور وهما من أهل الجنة ، وان الطعن على فاطمة وشهودها طعن على كتاب اللّه والحاد في دين اللّه ، ثم عارضهم المأمون بحديث رووه ان علي بن أبي طالب عليه السّلام أقام مناديا بعد وفاة محمد صلّى اللّه عليه وآله ينادي من كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دين أو عدة فليحضر فحضر جماعة فأعطاهم علي بن أبي