السيد نعمة الله الجزائري

60

الأنوار النعمانية

فالتفت إلى علي عليه السّلام وقالت اني لا اكلمهما من رأسي كلمة حتى أسالهما عن شيء سمعا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فان صدقا رأيت قالا اللهم ذلك لها وانا لا نقول الا حقا ولا نشهدكما الا صدقا ، فقالت أنشدكما باللّه أتذكران ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي فقالا اللّه نعم ، قالت أنشدكما باللّه فهل سمعتما النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول فاطمة بضعة مني وانا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذاها بعد موتي كم آذاها في حيوتي ومن آذاها في حيوتي كان كمن آذاها بعد موتي قالا اللهم نعم قالت الحمد للّه ثم قالت اللّه اني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد اذياني في حيوتي وعند موتي واللّه لا اكلمهما من رأسي كلمة واحدة حتى لقى ربي فأشكوكما اليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني . فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال يا ليت أمي لم تلدني فقال عمر عجبا للناس كيف ولوّك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ، وما يبلغ من غضب امرأة فقاما وخرجا فلما نعى إلى فاطمة عليها السّلام نفسها أرسلت إلى أم أيمن وكانت أوثق نسائها فقالت لها يا أم أيمن ان نفسي نعيت اليّ فادع لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له يا بن عمّ أريد ان أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ فقال لها قولي ما أحببت قالت له تزوج فلانة تكون لولدي مربية من بعدي مثلي واعمل نعشي فاني رأيت الملائكة قد صورته لي ، فقال لها علي عليه السّلام أريني كيف صورته فارته ذلك كما وصفت له وكما امرته به ثم قالت إذا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار ولا يحضرنّ من أعداء اللّه وأعداء رسوله للصلاة عليّ قال علي عليه السّلام أفعل فلما قضت نحبها وهي في جوف الليل أخذ علي عليه السّلام في جهازها من ساعته كما أوصته به فلما فرغ من جهازها خرج مع الجنازة واشعل النار على جريدة النخل ومشى مع الجنازة بالنار حتى صلّى عليها ودفنها ليلا ، فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عائدين لفاطمة عليها السّلام فليقا رجلا من قريش فقالا له من أين أقبلت قال عزّيت عليا بفاطمة قالا وقد ماتت قال نعم ودفنت في جوف الليل فجزعا جزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فليقا وقالا له واللّه ما تركت شيئا من غوائلنا ومساوينا ، وما هذا الا شيء في صدرك علينا هل هذا الا كما غسلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دوننا ولم تدخلنا معك ، وكما علّمت ابنك ان يصيح بأبي بكر ان انزل عن منبر أبي . فقال لهما علي عليه السّلام أتصدقاني ان حلفت لكما قالا نعم فحلف فأدخلهما المسجد فقال ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقد أوصاني وتقدم اليّ أنه لا يطلّع على عورته أحد إلّا ابن عمه فكنت أغسله والملائكة تقلّبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة ولقد أردت ان انزع القميص فصاح بي صائح من البيت سمعت الصوت ولم أر الصورة لا تنزع قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولقد سمعت الصوت يكرر عليّ فأدخلت يدي من بين القميص فغسلته ثد قدم إلى الكفن