السيد نعمة الله الجزائري
46
الأنوار النعمانية
عليه السّلام جالس معه وهو غلام ، فأجابني مولانا صاحب الزمان عليه السّلام عن المسائل كلها ثم قال : واما ما قال لك الخصم بأنهم اسلما طوعا أو كرها لم لم تقل بل إنهما اسلما طمعا وذلك انهما كانا يخالطان اليهود ويخبرون بخروج محمد صلّى اللّه عليه وآله واستيلائه على العرب من التورية والكتب المتقدمة ، وملاحم قصة محمد صلّى اللّه عليه وآله ويقولون لهما يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء بخت نصر على بني إسرائيل الا انه يدّعي النبوة ولا يكون من النبوة في شيء فلما ظهر امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تساعدا معه على شهادة ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طمعا ان يجدا من جهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولاية بلد إذا انتظم امره وحسن حاله واستقامت ولايته فلما ايسا من ذلك فتوافقا مع أمثالهما ليلة العقبة ، وكان حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاءا عليا عليه السّلام وبايعاه طمعا ان يكون لكل واحد منهما ولاية ، فلما لم يكن ذلك وأيسا من الولاية نكثا بيعته وخرجا عليه حتى آل امر كل واحد منهما إلى ما يؤل اليه امر من ينكث العهود والمواثيق . وبالجملة فشجاعة علي عليه السّلام مما لا يحتاج بيانها إلى الاستدلال روى البرسي في كتابه لما وصف وقعة خيبر ، وان الفتح فيها كان على يد علي عليه السّلام ان جبرئيل عليه السّلام جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مستبشرا بعد قتل مرحب فسئله النبي صلّى اللّه عليه وآله عن استبشاره فقال يا رسول اللّه ان عليا لما رفع السيف ليضرب به مرحبا امر اللّه سبحانه إسرافيل وميكائيل ان يقبضا عضده في الهوى حتى لا يضربه بكل قوته ، ومع هذا قسمه نصفين وكذا ما عليه من الحديد وكذا فرسه ووصل السيف إلى طبقات الأرض فقال لي اللّه سبحانه يا جبرئيل بادر إلى تحت الأرض وامنع سيف علي عن الوصول إلى ثور الأرض حتى لا تنقلب الأرض فمضيت فأمسكته فكان على جناحي اثقل من مدائن قوم لوط وهي سبع مدائن قلعتها من الأرض السابعة ، ورفعتها فوق ريشة واحدة من جناحي إلى قرب السماء ، وبقيت منتظرا الامر إلى وقت السحر حتى امرني اللّه بقلبها فما وجدت لها ثقلا كثقل سيف علي فسأله النبي صلّى اللّه عليه وآله لم لا قلّبتها من ساعة رفعها فقال يا رسول اللّه انه قد كان فيهم شيخ كافر نائم على قفاه وشيبته إلى السماء فاستحى اللّه سبحانه ان يعذبهم فلما كان وقت السحر انقلب ذلك الشائب على قفاه فأمرني بعذابها وفي ذلك اليوم لما فتح الحصن وأسروا نسائهم فكان فيهن صفية بنت ملك الحصن فأتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وفي وجهها اثر شجّة فسئلها النبي صلّى اللّه عليه وآله عنها فقالت إن عليا عليه السّلام لما اتى الحين وتعسر عليه اخذه اتى إلى برج من بروجه فهزّه فاهتز الحصن كله وكل من كان فوق مرتفع سقط عنه وانا كنت جالسة فوق سريري فهويت من عليه فأصابني السرير فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله يا صفية ان عليا لما غضب وهزّ الحصن غضب اللّه لغضب علي فزلزل السماوات كلها حتى خافت الملائكة ووقعوا على وجوههم ، وكفى بها شجاعة ربانية . واما باب خيبر فقد كان أربعون رجلا يتعاونون على سدّه وقت الليل ولما دخل الحصن طار ترسه ممن يده من كثرة الضرب فقلع الباب وكان في يده