السيد نعمة الله الجزائري
41
الأنوار النعمانية
تلميذ واصل بن عطا وكل فقيه في الاسلام فإليه يعزي اما مالك فأخذ الفقه عن ربيعة الرأي وهو أخذه عن عكرمة وهو عن عبد اللّه بن عباس وهو عن علي عليه السّلام واما أبو حنيفة فعن الصادق عليه السّلام واما الشافعي فهو تلميذ مالك واما الحنبلي فهو تلميذ الشافعي . واما قوله منها علم النحو وهو الذي علمه الدؤلي قال أبو القاسم الزجاج في أماليه حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري قال حدثنا أبو حاتم السجستاني قال حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال حدثنا سعيد بن مسلم الباهلي قال حدثنا أبي عن جدي عن أبي الأسود الدؤلي قال دخلت على علي بن أبي طالب عليه السّلام فرأيته مطرقا مفكرا فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين قال أني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت ان اصنع كتابا في أصول العربية فقلت ان فعلت هذا أحييتنا وبقيت لنا هذه اللغة ثم أتيته بعد ثلاث فألقى اليّ صحيفة فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام كله اسم وفعل وحرف فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى والحرف ما أنبأ عن معنى ليس بأسم ولا فعل ثم قال لي تتبعه وزد ما وقع لك واعلم يا ابا الأسود ان الأشياء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر وانما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر قال أبو الأسود فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت فيها إنّ وأنّ وليت ولعل وكأنّ ولم أذكر لكن فقال لي لم تركتها فقلت لم احسبها فيها فقال بل هي منها فزدها فيها انتهى . وذكر ابن الأثير في المثل السائر في ابتداء وضع النحو ان ابنة لأبي الأسود الدؤلي قالت له يوما يا أبت ما أشد الحر فضمت الدال وكسرت الراء ، فظنها أبوها مستفهمة فقال شهر آب فقالت يا أبت إنما أخبرتك ولم أسئلك فأتى أبو الأسود إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب واخبره بخبر بنته فقال صلوات اللّه عليه ، هلّم صحيفة ثم املى عليه أصول النحو وهذه الكلمات هي أصل علوم العربية وقد بسطت الكلام في هذا المقام في كتبنا النحوية . قوله ومها علم تصفية الباطن أراد به علم رياضة النفس الذي تدعيه الصوفية وتسميه العلم الحقيقي وكان عليه السّلام يقول إنه ما عرض لي أمران الا اخترت اشقهما على بدني ولعلك تقول ان هذا مناف لقول الباقر عليه السّلام فيما رواه الشيخ ( ره ) في كتاب الاستبصار في باب من احرم قبل الميقات لا يعرض لي بابان كلاهما حلال الا ان أخذت باليسير وذلك لان اللّه يسير يحب اليسير ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف ووجه التوفيق اما يأن نقول كل امام مكلف بتكاليف خاصة به فلعل هذا من ذاك واما بأن نقول إن الباقر عليه السّلام كان بادنا ، وقد كان بدانته تمنعه عن ارتكاب التكاليف الشاقة كما روى عنه عليه السّلام انه كان يصلي بعض النوافل جالسا وكان يعتذر بكثرة اللحم والبدانة . واما قوله منها العفة والزهد فحاله فيه مشهور وهو على الألسن مذكور في الكتب مسكور روى العامة والخاصة انه دخل ضرار بن ضمرة الليثي على معاوية فقال له صف عليا فقال أو لا تعفيني من ذلك فقال لا أعفيك فقال كان