السيد نعمة الله الجزائري
271
الأنوار النعمانية
الصادق عليه السّلام انتقل جماعة منهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر عليهما السّلام ، وافترق الباقون منهم فريقين فريق منهم رجعوا عن حيوة إسماعيل وقالوا بامامة ابنه محمد بن إسماعيل لظنهم ان الإمامة كانت في أبيه وان الابن أحق بمقام الأب من الأخ ، وفريق منهم ثبتوا على حيوة إسماعيل وهذان الفريقان يسميان الإسماعيلية . واما عبد اللّه بن جعفر فإنه كان أكبر اخوته بعد إسماعيل ولم يكن له منزلة عند أبيه وكان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد وادّعى الإمامة بعد وفاة أبيه فاتبعه جماعة ورجع أكثرهم إلى القول بامامة موسى عليه السّلام لما ظهر عندهم براهين إمامته ، ولم يبق الا طائفة يسيرة تسمى الفطحية ، وذلك لان عبد اللّه كان أفطح الرجلين ، أو لان داعيهم إلى ذلك رجل اسمه عبد اللّه بن أفطح ، واما محمد بن جعفر فكان يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف ، وكان سخيّا شجاعا وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويذبح كل يوم كبشا للضيافة ، وخرج على المأمون سنة تسع وتسعين ومأة فخرج لقتاله عيسى الجلودي فهزم أصحابه واخذه وانفذه إلى المأمون ، فوصله وأكرمه وكان مقيما معه بخراسان واما إسحاق بن جعفر فكان ورعا فاضلا مجتهدا وكان يقول بامامة أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام . واما علي بن جعفر فكان من الورع بمكان لا يدانى فيه وكذلك من الفضل ولزم أخاه موسى بن جعفر عليهما السّلام وقال بإمامته وامامة الرضا والجواد عليهم السّلام وكان إذا رأى الجواد مع الصبيان يقوم اليه من المسجد بين جماعة الشيعة وينكب على اقدامه ويمسح شيبه على تراب رجليه ويقول قد رأى اللّه هذا الصبي اهلا للإمامة فجعله اماما ولم تر شيبتي هذه اهلا للإمامة لا جماعة من الشيعة كانوا يقولون له أنت امام فادّع الإمامة وكان لا يقبل منهم قولا ، وروى أن الجواد عليه السّلام إذا أرد ان يفصد لاخذ الدم يقول علي بن جعفر للفصّاد تعال افصدني حتى أذوق حرارة الحديد قبل الجواد عليه السّلام واما من كان ملازما لباب الصادق عليه السّلام فهو المفضل بن عمر ومن هذا قال المفيد طاب ثراه في ارشاده ان المفضل من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام وخاصّته وبطانته وثقاته من الفقهاء الصالحين ، وأكثر أصحابنا من أهل الرجال ضعّفوه بارتفاع القول وبموافقة اخباره لاخبار الغلاة . يستفاد من كلام ابن طاووس والمفيد وجماعة من القدماء ان الأئمة عليهم السّلام كانوا يخصّون بعض الشيعة باسرار الأحاديث ولم يحدثوا بها غيرهم لعدم احتمال الغير لها ، فإذا حدّث الخواص بتلك الأحاديث ردّت عليهم واتهموا في روايتها ونسبوا إلى ارتفاع القول والغلو ، وإلى أنها أحاديث اختلفوها حيث إنه لم يشاركهم في نقلها من الأئمة عليهم السّلام غيرهم ، كمحمد