السيد نعمة الله الجزائري

258

الأنوار النعمانية

سليمان عليه السّلام وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا ، وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريا ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم ، وأوصى عيسى بن مريم إلى شمعون بن حمون الصفا وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر ، وأوصى منذر إلى سليمة وأوصى سليمة إلى بردة ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودفعها اليّ بردة وانا ادفعها إليك يا علي ، وأنت تدفعها إلى وصيك ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك ، ولتكفرنّ بك الأمة وليختلفنّ عليك اختلافا شديدا والثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك في النار والنار مثوى الكافرين . وقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال دخلت على فاطمة عليها السّلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنى عشر أحدهم القائم ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي عليهم السّلام . فان قلت إذا كان أسماء الأئمة عليهم السّلام مكتوبا في لوح فاطمة عليها السّلام وفي الدفاتر السماوية قبل خلق آدم وبعده فما معنى ما روى من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام لابنه موسى عليه السّلام لما مات إسماعيل ما بدا للّه في شيء مثل ما بدا له في إسماعيل ، وقوله عليه السّلام يا بني احدث للّه شكرا فقد احدث فيك عهدا ، فان ظاهرها كما فهم بعض المحدثين ان الإمامة كانت في إسماعيل فبدا للّه تعالى فيه بمعنى انه رفع ذلك الحكم الثابت فيه ، وهو الإمامة إلى غيره وهو موسى عليه السّلام . قلت ليس معناه ما قالوه بل معناه واللّه العالم ان الشيعة كانت تعتقد ان الإمامة في إسماعيل لأنه أكبر الأولاد ، ورووا ان الإمامة في الأكبر فلما مات إسماعيل زمن أبيه ظهر للشيعة انه ليس بامام فذاك البدا الذي بدا للّه هو في ظاهر الحال عند الشيعة لا في الواقع ونفس الامر ، وكذا معنى قوله عليه السّلام احدث فيك عهدا معناه انه كشف عن امامتك للخلائق بعد ان كنت اماما عنده ، ومن كون إسماعيل كان هو الأكبر وكان الناس يزعمون أنه الامام بقي طائفة من الشيعة على ذلك الاعتقاد وقالوا إنه حي لم يمت وانه الامام بعد أبيه وهم الإسماعيلية ، وستأتي مقالتهم ان شاء اللّه تعالى عند تعداد الفرق الاسلامية . واما قوله عليه السّلام في الحديث الأول ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم إلى قوله يحيى بن زكريا فهو مناف لما اشتهر في الكتب من أن يحيى عليه السّلام قتل قبل أبيه ومن ثم ذهب بعض المحققين إلى تخطئة المشهور لهذا ولرواية بريد ( يزيد ظ ) الكناسي المذكورة في باب حالات الأئمة عليهم السّلام ، ويمكن ان يقال إن زكريا بعد دفعها إلى عيسى عليه السّلام كان باقيا حتى قتل يحيى . واما تاريخ الدنيا من خروج آدم عليه السّلام من الجنة إلى الأرض إلى هذه السنة وهي سنة تأليف هذا الكتاب سنة التاسعة والثمانين بعد الألف فقد ذكر أهل التواريخ ان من خروج آدم من الجنة