السيد نعمة الله الجزائري

245

الأنوار النعمانية

وقبلت المرأة وفعلت بها غير الجماع من دواعيه فكبّرت زوجته وأخبرته بقصة السقاء ، وروى عن النبي ص أنه قال لكل عضو من ابن آدم حظّ من الزنا فالعين زناها النظر ، واللسان زناه الكلام ، والاذنان زناهما السمع واليدان زناهما البطش ، والرجلان زناهما المشي ، والفرج يصّدق ذلك ويكذبه ، وروى أيضا انه كان في زمان داود عليه السّلام رجل فاسق فأتى يوما إلى امرأة رجل فقير ليزني بها فلما اشتغل بالزنا وقع في قلبه ان رجلا يزني بامرأته فلما اتى منزله وجد رجلا فوق بطن امرأته فأخذه إلى داود عليه السّلام ليقيم عليه الحد ، فأوحى اللّه تعالى إلى داود قل له كما تدين تدان ، زنيت بامرأة الرجل الفلاني فزنى رجل بامرأتك وفي الحديث ان من زنى فقد زنى به فإن لم يكن به فبأولاده وذراريه ، وقد عدّ الزنا من الكبائر ، ومن هذا كان للمتعفف منه والتائب بعد فعله درجة في الدنيا والآخرة لا يدانى فيها . روى الكليني قدس اللّه روحه باسناده إلى إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض ، وللقاضي أخ وكان رجلا صدقا ، وكان له امرأة قد ولّدتها الأنبياء فأراد الملك ان يبعث رجلا في حاجة فقال للقاضي إيتني رجلا ثقة ، فقال ما اعلم أحدا أوثق من أخي فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل وقال لأخيه اني اكره ان أضيع امرأتي فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج ، فقال لأخيه يا أخي اني لست اخلف شيئا أهم اليّ من امرأتي فاخلفني وتوّل قضاء حاجتها ، قال نعم فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه وكان القاضي يأتيها ويسألها عن حوائجها ويقوم بها ، فأعبجته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه فحلف عليها لئن لم تفعلي لاخبرنّ الملك انها قد فجرت فقالت اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شيء مما طلبت ، فأتى الملك فقال ان امرأة أخي فجرت وقد حقّ ذلك عندي فقال له الملك طهّرها فجاء إليها فقال ان الملك قد امرني برجمك فرجمها ومعه الناس فلما طنّ انها قد ماتت تركها وانصرف وجنّها الليل وكان بها رمق فتحركت وخرجت من الحفرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة . فانتهت إلى دير فيه ديراني فنامت على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب فرءاها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وادخلها ، وكان له ابن صغير لم يكن له غيره وكان حسن الحال فداواها حتى برأت من علتها واندملت ، ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه وكان للديراني قهرمان يقوم بأوامره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهد بخا فأبت فقال لها لئن لم تفعل لاجهدنّ في قتلك ، فقالت اصنع ما بدا لك فعمد إلى الصبي فدقّ عنقه واتى الديراني ، فقال له عمدت فاجرة فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته ، فجاء الديراني فلما رآه قال لها ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرحته بالقصة فقال لها ليس تطيب نفسي ان تكوني عندي فأخرجي فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها تزودي هذه الليلة حسبك فخرجت ليلا .