السيد نعمة الله الجزائري
243
الأنوار النعمانية
بحيث لا تسعه الأرض أوجب انشقاق الأرض وانفجار العيون ، وإذا غلظ البخار بحيث لا ينفذ في مجاري الأرض بأن كانت الأرض كثيفة عديمة المسام اجتمع فجنح طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض وربما قويت المادة على شقّ الأرض فيحدث صوت هائل ، وقد تخرج نار لشدة الحركة المقتضية لاشتعال البخار والدخان الممتزجين على طبيعة الدهن ، هذا كلامهم قاتلهم اللّه واخزاهم ، واما الذي ورد عن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام . فمنها ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السّلام قال إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع ، فقال له الملك يا ذا القرنين اما كان خلفك مسلك ، فقال له ذو القرنين من أنت قال انا ملك من ملائكة الرحمن موكّل بهذا الجبل وليس من جبل خلقه اللّه الا وله عرق متّصل بهذا الجبل ، فإذا أراد اللّه عز وجل ان يزلزل مدينة أوحى اليّ فزلتها ، ومنها ما روى عنه عليه السّلام أنه قال إن اللّه تبارك وتعالى خلق الأرض فأمر الحوت فحملتها فقالت حملتها بقوتي فبعث اللّه عز وجل إليها حوتا قدر قشر فدخلت في منخرها فاضطربت أربعين صباحا ، فإذا أراد اللّه ان يزلزل أرضا ترائت لها تلك الحوتة الصغيرة فزلزلت الأرض خوفا ، ومنها ما روى عنه عليه السّلام أنه قال إن اللّه تبارك وتعالى امر الحوت ان تحمل الأرض وكل بلد من البلدان على فلس من فلوسه ، فإذا أراد اللّه تبارك وتعالى ان يزلزل أرضا امر الحوت ان تحرّك ذلك الفلس فتحركه ، ولو رفع الفلس لانقلت الأرض باذن اللّه عز وجل وهذه العلل كلها حق وكلها أسباب ويجمعها إرادة الاستعتاب والتوبة من العباد بعد صدور الذنوب الموبقة منهم . ولقد حدث في عشر الثمانين بعد الألف زلازل بطوس حتى خرّبت البنيان وأهلكت النفوس فذهب من المشهد الرضوي على صاحبه أفضل الصلوات آلاف من الأنفس من الرجال والنساء وتصدّعت قبته عليه السّلام وذهب من نيشابور فوق أربعة آلاف انسان ، وقد حدث في شيروان زلازل انقلبت منها بلاد كثيرة وتحولت بها رساتيق من أماكنها إلى أمكنة بعيدة عن مكانها الأول وذهبت أنفس لا يحصى عددها الا اللّه سبحانه ، وكذلك حدث في سنة التاسعة والثمانين بع الألف وهي سنة تاريخ تأليف هذا الكتاب زلازل في بلاد طبرستان حتى ساخت منها بعض البلدان تحت الأرض وانقبلت به بعض البلاد وهلكت النفوس ، وروى عن الصادق عليه السّلام قال إذا فشت ظهرت أربعة ، إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل ، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية ، وإذا جار الحكام في القضا امسك القطر من السماء وإذا خفرت الذمة نصر المشركون وخفر الذمة نقض العهد .