السيد نعمة الله الجزائري

236

الأنوار النعمانية

ان تقع على وجوههم لشدتها ولم تثبت على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم فصاح أمير المؤمنين عليه السّلام اما علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول اللّه وابن عمه اثبتوا ان شئتم ، فظهر للقوم اشخاص على صورة الزطّ « 1 » خيّل في أيديهم شعل النيران قد اطمأنوا وأطافوا بجنبات الوادي ، فتوغلّ أمير المؤمنين عليه السّلام بطن الوادي وهو يتلوا القرآن ويومي بسيفه يمينا وشمالا ، فما لبثت الاشخاص حتى صارت كالدخان الأسود وكبّر أمير المؤمنين عليه السّلام ثم صعد من حيث هبط فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه . فقال له أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لقيت يا أبا الحسن فلقد كدنا ان نهلك خوفا وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا ، فقال عليه السّلام انه لما تراءى لي العدو ، جهرت فيهم بأسماء اللّه فتضاءلوا ، وعلمت ما حلّ بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير خائف منهم ، ولو بقوا على نياتهم لاتيت على آخرهم وقد كفى اللّه كيدهم وكفى المؤمنين شرهم وستسبقني بقيتهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤمنون به وانصرف أمير المؤمنين عليه السّلام بمن معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واخبره الخبر فسرى ( فسر ظ ) عنه ودعى له بخير ، وقال له قد سبقتك يا علي من اخافه اللّه بك واسلم وقبلت اسلامه ، ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطع ( قطعوا خ ) الوادي آمنين غير خائفين أقول هذا الحديث رواه العامة والخاصة ، ومثله قتاله عليه السّلام مع جنّ وادي البصرة ، وأيضا في المدينة الطيّبة قد قاتلهم وفي زمن خلافته اتاه الثعبان وهو على المنبر في مسجد الكوفة وكان ابن خليفته على الجن وقد كان مات أبوه فخلفه موضع أبيه وكان اسمه عمرو بن عثمان وخرج ذلك الثعبان من الباب التي اشتهرت بباب الثعبان ، ولما اشتهر ذلك الباب بهذا الوصف ربط به بنو أمية فيلا ليقال له باب الفيل ، فانكار الجن في هذه الاعصار انكار للضروريات ، وقد كان منهم رجل اسمه عبد علي وامرأة اسمها حنّاء يطرقان محلتنا في بعض الأيام لأجل بعض مصالحهما ، فحصل بينهما وبين أهل تلك المحلة نوع صداقة ربما سألناهما عن أحوال ما غاب عنّا من البلدان وعن أهلها وأحوالهم ذلك اليوم ويكون كما قالا . وكان للصادق عليه السّلام جماعة من الجنّ يخدمونه ويرسلهم إلى الأماكن البعيدة روى عن سدير الصيرفي قال أوصاني أبو جعفر عليه السّلام بحوائج له بالمدينة فخرجت فبينا انا في فج الروحا ، وهو موضع بين الحرمين على ثلاثين ميلا ، إذ انسان يلوى بثوبه قال فملت اليه وظننت انه عطشان فناولته الإداوة ، فقال لي لا حاجة لي بها وناولني كتابا طينه رطب ، قال فلما نظرت إلى الخاتم فإذا

--> ( 1 ) الزط بضم الزاي وتشديد المهملة جنس من السودان والهنود وهندي وهنود مثل زنجي وزنوج وزنوج وزط زطا الذباب : صوت في أقرب الموارد : الزط طائفة من أهل الهند معرب جت وإليهم تنسب الثياب الزطية الواحد زطى فلان .