السيد نعمة الله الجزائري

224

الأنوار النعمانية

عربي ، وقال وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ، وقال فيه تبيان كل شيء ، وقال وما فرطنا في الكتاب من شيء فكيف يجوز ان يصفه بأنه عربي وانه بلسان قومه وانه بيان للناس ولا يفهم من ظاهره شيء وهل ذلك الا وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به الا بعد تفسيره وذلك منزّه عن القرآن . وقد مدح اللّه تعالى أقواما على استخراج معاني القرآن فقال لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، وقال تعالى في قوم يذمهم حيث لم يتدبروا القرآن أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله اني صلّى اللّه عليه وآله اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فبين ان القرآن حجة كما أن العترة حجة وكيف يكون حجة ما لا يفهم منه شيء وروى عنه عليه السّلام قال إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ، وروى مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السّلام وكيف يكون العرض على كتاب اللّه وهو لا يفهم منه شيء وكلّ ذلك يدلّ على أن ظاهر هذه الأخبار متروك والذي نقول إن معاني القرآن على أربعة أقسام . أحدها ما اختص اللّه تعالى بالعلم به فلا يجوز لاحد تكّلف القول فيه ولا تعاطى معرفته وذلك مثل قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ومثل قوله إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية ، فتعاطى معرفة ما اختصّ العلم به خطأ ، وثانيها ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ * ، ومثل قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وغير ذلك ، وثالثها ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا مثل قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، * وقوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وقوله تعالى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ، وقوله فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، وما أشبه ذلك فأن تفاصيل اعداد الصلاة وعدد ركعاتها وتفصيل مناسك الحج وشروطه ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه الا ببيان النبي صلّى اللّه عليه وآله ووحي من جهة اللّه تعالى فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع ويمكن ان يكون الاخبار متناولة له . ورابعها ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عليهما ، ويمكن ان يكون كل واحد منها مرادا فإنه لا ينبغي ان يقدم أحد فيقول ان مراد اللّه منه بعض ما يحتمل الا بقول نبي أو امام معصوم ، بل ينبغي ان يقول إن الظاهر يحتمل الأمور وكل واحد يجوز ان يكون مرادا على التفصيل واللّه اعلم بما أراد ، ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين أو ما زاد عليهما ودلّ الدليل على أنه لا يجوز ان يريد الا وجها واحدا جاز ان يقال إنه هو المراد ، ومتى قسمنا هذه الاقسام نكون قد قبلنا هذه الأخبار ولم نردها على وجه يوحش نقلتها والمتمسكين بها ، ولا منعنا بذلك