السيد نعمة الله الجزائري

214

الأنوار النعمانية

ذلك فهو انما يفعلها بمقتضى ما وصل اليه من خلط الطينات ، فإذا اطلع على مثل هذا الحديث ، وتعمّد افعال الكبائر لحصول اللذة الدنيوية ، ولعلمه بأن وبالها الأخروي انما هو على غيره ، فقد أتى بفعل من مادته وطبيعته ، وزاد على ما اتى اليه من خبث المزج ، لان معاصي المزج هي المعاصي المتعارفة الوقوع في كل الاعصار بمقتضى الدواعي ، واما إذا كان الداعي ما عرفت من أنها ذنوب على الغير وان فعلها هو فلا يكون فعلها من المعاصي المتعارفة ، فيكون انما اتى بها منه ومن مادته لا من قضية المزج ، فتأمل وتفكّر في هذا المقام وقد بقي هيهنا أبحاث شريفة وشّحنا بها شرحنا على الصحيفة . نور علمي تقديري نور يكشف عن بعض أحوال علمه القديم وتقديره الأزلي سبحانه وتعالى اعلم أن المليين قد ذهبوا إلى أن علمه تعالى يعمّ المفهومات كلها ، الممكنة والواجبة والممتنعة ويحيط بالكليات على الوجه الكلي ، وبلجزئيات على الوجه الجزئي ، وقد خالف في هذا الدهرية وقدماء الفلاسفة ، وافترقوا ستّ فرق . الفرقة الأولى من الدهرية ذهبوا إلى أنه لا يعلم نفسه قالوا لان العلم نسبة والنسبة لا تكون الا بين شيئين متغايرين ، ولا تغاير بين الشيء ونفسه ، والجواب منع كون العلم نسبة بل هو اما عين الذات أو صفة حقيقية ذات نسبة إلى المعلوم ، ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة سلّمنا كونه نسبة لكن لا نسلّم ان الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية ، فان التغاير الاعتباري كاف لتحقق هذه النسبة ، وكيف لا يكون كذلك وأحدنا يعلم نفسه مع عدم التغاير بالذات . الفرقة الثانية من قدماء الفلاسفة من قال أنه لا يعلم شيئا أصلا تعالى عما يقول الكافرون علوا كبيرا ، ودليلهم أنه لو علم لعلم نفسه ، إذ على تقدير كونه عالما بشيء يعلم أنه يعلمه وذلك يتضمن علمه بنفسه ، وقد بينا امتناعه في مذهب الفرقة الأولى ، والجواب ان مبنى هذا القول على قول الفرقة الأولى ، وقد عرفت الجواب عنه . الفرقة الثالثة قالوا إنه عالم بذاته ولكن ليس عالما بغيره ، واستدلوا عليه بان العلم بالشيء غير العلم بغيره من الأشياء الاخر والا يلزم ان من علم شيئا علم جميع الأشياء لان العلم به عين العلم بها وهو باطل ، وإذا كان العلم بهذا الشيء مغايرا للعلم بذلك الشيء فيكون له بحسب كل معلوم علم على حدحة ، فيكون في ذاته كثرة متحققة غير متناهية وهي العلوم بالمعلومات التي لا