السيد نعمة الله الجزائري
204
الأنوار النعمانية
مسّه ولاقاه ان يغتسل عن مباشرته فهو أسوء حالا من الكلب ، ومن هذا قال عليه السّلام يا بن آدم انّى لك والكبر والفخر فان اولك جيفة وآخرك جيفة وفيما بينهما حامل الجيف ، والاقرار بالربوبية لما استسهلوه لعدم النار والتكليف فيه أقروا به ولما أراد سبحانه امتحانهم بما فيه كلفة فصاروا من هناك فرقتين بالاختيار والعلم والعقل والتكليف كما في أحوال هذه النشأة ، وهذه العهود التي اخذت على الخلائق قد أودعها اللّه سبحانه الحجر الأسود . وفي الروايات عن الطاهرين عليهم السّلام ان اللّه عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السّلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة وأول من اسرع إلى الاقرار بذلك الحجر فلذلك اختاره اللّه عز وجل والقمه الميثاق ، وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق ، وانما اخرج الحجر من الجنة ليذكر آدم عليه السّلام ما نسي من العهد والميثاق وفي الرواية أيضا انه انما يقبّل الحجر ويستلم ليؤدى إلى اللّه عز وجل العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق ، وانما وضع اللّه عز وجل الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه في غيره لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق أخذه في ذلك المكان . أقول معنى هذا واللّه العالم انه قد ورد في الروايات السابقة ان الركن كان كرسيا لآدم عليه السّلام في الجنة يجلس عليه والحجر قد كان فيه وهو في الجنة وفي وقت أخذ الميثاق فلما أنزلهما اللّه سبحانه إلى بيته بقيا على ما كانا عليه وهما في الجنة ، وكان عمر إذا قبّل الحجر قال ، اني لا علم انك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبّلك فأقبلك لتقبيله إياك ، فلما بلغ كلامه إلى علي عليه السّلام كذّبه ، وقال إن هذا الحجر ملك عظيم المحل يشهد يوم القيامة لمن صافحه ، ومن هنا ورد انه إذا استلم الحجر قال أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة الدعاء . وفي الرواية أيضا انما يستلم الحجر لان مواثيق الخلائق فيه ، وكان اشدّ بياضا من اللبن فاسودّ من خطايا بني آدم ، ولولا ما مسّه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الا برأ ، وأما التنافر والألفة في هذا العالم فهما مسببان عنهما في ذلك العالم ، ومن هذا قال الصادق عليه السّلام لم تتواخوا على هذا الامر وانما تعارفتم عليه يعني به كما قال المحدثون رضوان اللّه عليهم انكم لم تتواخوا على امر الدين أيها الشيعة في هذا العالم بل اللّه سبحانه هو الذي آخى بينكم في عالم الأرواح ، وأنتم في هذا العالم تجددون تلك الاخوة والمحبة وتتعارفون وقد روى أنه سأل الصادق عليه السّلام فقيل له يا ابن رسول اللّه اني أرى الرجل في النظرة الأولى لم أره قبل ذلك فيميل قلبي اليه وأحبه من تلك الساعة ، واظنّ اني رأيته قبل ذلك وأقول لا أدري اني رأيت هذا الرجل ، وبعض الناس اعاشره ، واجاوره مدّة مديدة من العمر وكلما رأيته كأني غريب منه وهو غريب مني لعدم الألفة .