السيد نعمة الله الجزائري

202

الأنوار النعمانية

الآية ومع عدم اعتضاده بخبر يدل عليه كيف خرّجوا عليه وأهملوا ذلك المعنى الأول مع تظافر دلالة الاخبار عليه وكلام المفسرين ، ومن هذا ذهب أبو الهذيل في كتاب الحجة ان الحسن البصري وأصحابه كانوا يذهبون إلى أن نعيم الأطفال في الجنة ثواب عن ايمانهم في الذر واما الاخبار . فمنها ما رواه شيخنا الكليني طاب ثراه بسند صحيح عن حبيب السجستاني قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول إن اللّه عز وجل لما اخرج ذرية آدم من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي فكان أول من أخذ عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال اللّه عز وجل لآدم انظر ما ترى قال فنظر آدم عليه السّلام إلى ذريته وهم ذر قد ملأوا السماء ، قال آدم عليه السّلام يا رب ما أكثر ذريتي ولامر ما خلقتهم فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ، قال اللّه عز وجل يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ويؤمنون برسلي ويتبعونهم ، قال آدم يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور ، فقال اللّه عز وجل كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم قال آدم يا رب أفتأذن لي في الكلام فأتكلم قال اللّه عز وجل تكلم فان روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي ، قال آدم يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وطبيعة واحدة وجبلّة واحدة وألوان واحدة واعمار واحدة وارزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء . قال اللّه تعالى يا آدم برحي نطقت ويضعف قوتك تكلفت ما لا علم لك به وانا الخالق العليم وبعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيئتي يمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري صائرون ولا تبديل لخلقي ، انما خلقت الجن والانس ليعبدوني وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير حاجة بي إليك وإليهم وانما خلقتك وخلقتهم لابلوك وابلوهم ايّم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، فلذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وارزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم الشقي والسعيد والبصير والأعمى والقصير والطويل والجميل والذميم والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والصحيح والسقيم ومن لا عاهة له ، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافية وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني ان أعافيه ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء