السيد نعمة الله الجزائري
187
الأنوار النعمانية
مكروه وترك مستحب حتى يكون منشاءا لتحصيل الدرجات العليّة والتوفيقات الإلهية كما جرى لآدم عليه السّلام حيث بكى على خطيئته ثلاثمائة سنة فاصطفاه اللّه بسبب هذا وجعله صفيه ، وكذا داود عليه السّلام فقد ورد في الرواية ان داود عليه السّلام بكى أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموعه حتى غطى رأسه ، فنودي يا داود أجائع أنت فتطعم أم ظمأن فتسقى ، أم عريان فتكسى ، فنحب نحبة هاج العود فاحترق من خوفه ثم انزل اللّه التوبة والمغفرة ، فقال يا رب أجعل خطيئتي في كفي فصارت خطيئته في يده مكتوبة وكان لا يبسط كفّه لطعام ولا شراب ولا لغيرهما الا رأها فأبكته قال وكان يؤتى بالقدح ثلثاه ماء فإذا تناوله ابصر خطيئته فما يضعه على شفته حتى يفيض من دموعه . وروى أنه ما رفع رأسه إلى السماء حتى مات حياء من اللّه تعالى ، وكان يقول في مناجاته إذا ذكرت خطيئتي ضاقت عليّ الأرض برحبها وإذا تذكرت رحمتك ارتدت اليّ روحي سبحانك الهي اتيت أطباء عبادك ليداووا خطيئتي فكلهم يدلوني عليك فبؤسا للقانطين من رحمتك وكان إذا أراد ان ينوح مكث قبل ذلك سبعا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ، ولا يقرب النساء فإذا كان قبل ذلك بيوم أخرج له منبر إلى البر فيأمر سليمان عليه السّلام ان ينادي بصوت فيستقري البلاد ومن حولها من الغياض والآكام والجيال والبراري والصوامع والبيع فينادي فيها الا من أراد ان يسمع نوح داود فليأت فتأتي الوحوش من البراري والآكام وتأتي السباع من الغايص وتأتي الهوّام من الجبال وتأتي الطير من الأوكار وتأتي العذارى من خدورهم حتى يرقى المنبر وكلّ صنف على حدته يحيطون به وسليمان عليه السّلام قائم على رأسه فيأخذ في الثناء على ربه فيضجون بالبكاء والصراخ ثم يأخذ في ذكر الجنة فيموت الهوّام وطائفة من الوحوش والسباع والناس ثم يأخذ في أهوال القيامة وفي النياحة على نفسه فيموت من كل نوع طائفة فإذا رأى سليمان عليه السّلام كثرة الموتى ، قال يا أبتاه قد مزقت المستمعين كل ممزق وماتت طوائف من بني إسرائيل ومن الوحوش والهوّام فيأخذ في الدعاء فبينا هو كذلك إذ ناداه عبّاد بني إسرائيل يا داود عجّلت بطلب الجزاء على ربك ، قال فخّر داود مغشيا عليه فلما نظر سليمان إلى صاحبه وما اصابه اتى بسرير له فحمله عليه ثم امر مناديا ينادي الا من كان له مع داود حميم فليأت بسريره يحمله عليه فان الذين كانوا معه قد قتلهم ذكر الجنة والنار ثم إذا افاق داود دخل بيت عبادته . وروى عن الصادق عليه السّلام قال إن داود خرج ذات يوم يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع الا جاوبه ، فما زال يمرّ حتى انتهى إلى جبل فإذا على ذلك الجبل نبي عابد يقال له حزقيل عليه السّلام فلما سمع دوي الجبال وأصوات السباع والطير علم أنه داود عليه السّلام ، فقال صوت مذنب ، فقال اللّه يا حزقيل لا تعيّر داود سلني العافية ، فقام حزقيل فأخذ بيد