السيد نعمة الله الجزائري
183
الأنوار النعمانية
الحر بل يكون الامر بالعكس واما الاشكال الثاني فهو ان كون آدم عليه السّلام سبعين ذراعا بذراعه يستلزم عدم استواء الخلقة منه كما هو المشاهد في أولاده لان تناسب الأعضاء شرط في استوائها . والجواب عن الاشكال الأول من وجهين أحدهما انه يجوز ان سلّمنا القاعدة الرياضية ان يكون للشمس حرارة بالانعكاس وأخرى بالذات فوق الطبقة الزمهريرية ويكون طول قامة آدم عليه السّلام متجاوزا تلك الطبقة كما رواه الصدوق ( ره ) بسند صحيح عن الصادق عليه السّلام قال لما بكى آدم صلوات اللّه عليه على الجنة وكان رأسه في باب من أبواب السماء وكان يتأذى بالشمس فحطّ من قامته ، ويؤيده ما روى من أن عوج بن عنق كان يضرب يده فيأخذ الحوت من أسفل البحر ثم يرفعه إلى الشمس فيشويه في حر الشمس فيأكله وكان عمره ثلاثة آلاف وستة مأة سنة ، وروى أنه لما أراد نوح ان يركب السفينة جاء اليه عوج فقال له احملني معك ، فقال نوح اني لم اومر بذلك فبلغ الماء اليه وما جاوز ركبتيه وبقي إلى أيام موسى عليه السّلام فقتله موسى ويؤكد ما نحن فيه ما روى أن الشمس يوم القيامة تنزل حتى تسامت رؤس الخلائق فيكون حرارة القيامة منها ، ويحتاج الخلائق إلى الظ ، ويكون الحرارة م قرصها كما هو الظاهر من تلك الأخبار الوجه الثاني ان تأذيه يجوز ان يكون السبب فيه انه مع ما كان عليه من الطول ما كان يمكنه ان يستظل ببناء ولا جبل ولا غير ذلك فلما قصر أمكنه الاستظلال بالأظلة وهو ظاهر . واما الجواب عن الاشكال الثاني فمن وجوه : الأول وهو الأولى ان استواء الخلقة وعدمه ليس منحصرا فيما هو معهود في هذه الاعصار بل استواء الخلقة في كل عصر بما يليق بذلك العصر وآدم عليه السّلام لم يكن في مثل هذه الاعصار حتى نحل تقصيره باستواء خلقته بل لو كنا نحن في عصره على هذه الخلقة لظهر عدم استواء خلقتنا نحن وكذلك فيما بعده من الاعصار التي كانت الخلائق فيها أطول واجسم وأقوى ، كما روى أن موسى عليه السّلام أرسل إلى العمالقة اثنى عشر نقيبا للفحص عن حالهم فظفر بهم واحد من العمالقة وادخل الاثني عشر في ناحية من ردن « 1 » ثوبه وأتى به إلى ملكهم فلم يقتلهم بل ارسلهم إلى موسى عليه السّلام فأمر لهم بزاد للطريق وهو رمانة واحدة نصفها خال من الحب والاخر فيه حب وذاك الخالي كالغطا فوق النصف الآخر فكان الاثني عشر رجلا ينامون الليل في النصف الخالي وفي النهار يجعلونه فوق النصف الذي يأكلون من حبّه وتحمله البقر معهم وكذا يدلّ على هذا المعنى ما استفاض في الاخبار من صفات حور العين من أن لبعضهن سبعين الف ذوابة كل ذوابة تحملها سبعون الف خادمة ، وكذا في جانب عظم البدن والأعضاء مع أن أهل الجنة على أكمل الأوصاف في كل باب .
--> ( 1 ) الردن أصل الكم وطرفه الواسع وكانت العرب تضع فيه الدراهم والدنانير ومنه ثقل ردنه أي كثر ماله جمع ارادن .