السيد نعمة الله الجزائري

176

الأنوار النعمانية

يحصلها ، ومعنى آخر وهو ان الحكمة لما كانت ضالة المؤمن فيجب على كل من وجدها ان يدفعها اليه لأنها ضالته وقد وقع الخلاف في سجود الملائكة لآدم عليه السّلام على أي وجه كان ، فذهب أكثر المفسرين إلى أنه على وجه التكرمة لادم والتعظيم لشأنه وتقديمه عليهم ولذا جعل أصحابنا رضي اللّه عنهم هذه الآية دالة على أن الأنبياء عليهم السّلام أفضل من الملائكة وقال الجبائي وأبو القاسم البلخي وجماعة انه جعله قبلة لهم فأمرهم بالسجود إلى قبلتهم وفيه ضرب من التعظيم . وردّه شيخنا الطوسي ( ره ) بأنه لو كان على هذا الوجه لما امتنع إبليس من ذلك ولما استعظمته الملائكة ، وقد نطق القرآن بأن امتناع إبليس من السجود انما هو لاعتقاده تفضيله به وتكرمته مثل قوله أرأيتك هذا الذي كرمّت عليّ لئن أخرتني الآية ولو لم يكن الا ( الامر خ ل ) على هذا الوجه لوجب ان يعلمه اللّه تعالى بأنه لم يأمره بالسجود على جهة تعظيمه وتفضيله عليه وانما امره على الوجه الاخر الذي لا تفضيل فيه ، ولم يجز اغفال ذلك فإنه سبب معصية إبليس وضلالته فلما لم يقع ذلك علمنا أن الامر بالسجود انما كان على وجه التعظيم لادم هذا والذي ورد في الاخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام ان الامر بالسجود للملائكة انما كان لمكان نور النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته فإنه كان في صلب آدم فالسجود انما هو لتعظيم ذلك النور ، ومن ثم كان النور أولا في ظهر آدم وكانت الملائكة تأتيه من قفاه وتسجد لذلك النور ، فقال آدم يا رب ما هذا النور الذي في ظهري وتعظمه الملائكة فقال هذا نور حججي على خلقي ولولاهم لم اخلقك يا آدم ولم اخلق سماء ولا أرضا ، فقال يا رب حوّل النور إلى وجهي حتى تستقبلني الملائكة فكان ذلك النور في جبهة آدم فما زال ينتقل من صلب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات حتى وافى صلب عبد المطلب فافترق فرقتين فصار فرقة في جبين عبد اللّه والأخرى كانت في جبين أبي طالب فمن هناك كانت الاخوة بينهما عليهما أفضل الصلوات وعلى آلهما أكمل التحيات هذا خلق آدم وكيفيته . واما خلق خوا وكيفيته فقد روى عن زرارة بن أعين أنه قال سأل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن خلق حوى وقيل له أناسا عندنا يقولون إن اللّه عز وجل خلق حوا من ضلع آدم الأيسر الأقصى فقال سبحان اللّه وتالي عن ذلك علوا كبيرا عما يقولون من يقول هذا ان اللّه تبارك وتعالى لم يكن له القدرة ما يخلق لادم زوجة من غير ضلعه ، ويجعل للمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام ان يقول إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم اللّه بيننا وبينهم ، ثم قال إن اللّه تبارك وتعالى لما خلق آدم من الطين وامر الملائكة بالسجود له والقى عليه ( عينيه خ ل ) النوم ثم ابتدع له حوى فجعلها في موضع النقرة التي بين وركيه وذلك لكي تكون المرأة تبعا ( تابعة خ ل ) للرجل فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها ، فلما انتبه نوديت ان تنحي عنه فلما