السيد نعمة الله الجزائري
170
الأنوار النعمانية
العلم من الألواح السماوية ، كما قاله جماعة من المفسرين فلما أراد خلقه ارسل جماعة من الملائكة إلى الأرض ليأخذوا من ترابها كما تقدم فلم يقدم على ذلك الفعل الا ملك الموت فأخذ قبضة من أديم الأرض أي من وجهها وبه سمى آدم وتلك القبضة من حلو الأرض وما لحها وسهلها وجبلها وخيرها وشرها وذلك ليكون مواد مختلفة لأنواع المختلفين ( المخلوقين ) من أولاد آدم فقال سبحانه لعزرائيل لما اجترأت على أخذ قبضة التراب من الأرض فلتكن أنت الذي تقبض أرواح آدم وأولاده الذين يخلقون من هذه التربة فأمر الملائكة ووضعوا ذلك التراب في المنخل ونخلوه فما كان لبابا صافيا أخذ لطينة آدم عليه السّلام وما بقي في المنخل خلق اللّه منه النخلة ، وبه سميت لأنها خلقت من تراب بدن آدم عليه السّلام وهي العجوة « 1 » ومن ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله أكرموا عماتكم النخل لأنها أخت الأب وقد شابهت الانسان في أكثر الأحوال وقد كان آدم عليه السّلام يأنس بها في الجنة ولما نزل إلى الأرض واستوحش بمفارقة الجنة طلب من اللّه سبحانه ان ينزل النخلة التي كان يأنس بها فأنزلها عليه فغرسها في الأرض وكان يأنس بها في حياته ، ولما قرب وفاته أوصى إلى ولده ان يضع معه في قبره جريدة منها ليأنس بها في قبره فصارت سنة فيما بين الأنبياء عليهم السّلام إلى زمان عيسى عليه السّلام فندرست في زمن الفترة وأحياها النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال إنها ترفع عذاب القبر ما دامت خضراء ، فاستعملها شيعة أهل البيت عليهم السّلام من أئمتهم ورواه الجمهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بطرق كثيرة منها : أنه قال صلّى اللّه عليه وآله للأنصار خضّروا صاحبكم فما اقلّ المخضرين يوم القيامة قالوا وما التخضير قال جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة « 2 » رأوا استعمال الشيعة له اقبلوا على انكاره وعلى كونه بدعة لأنه صار شعار الروافض ، ومما خلق من طينة آدم عليه السّلام الحمام ومن ثم سنّ الشرع تربيته في البيوت وانه يطرد الشياطين وتدخل الملائكة إلى ذلك المنزل وصارت تستعمل في حمل الرسائل فلما نخل ذلك التراب امر اللّه سبحانه فأمطر عليه الماء المالح أربعين صباحا ثم أمطر عليه الماء الحلو أربعين صباحا حتى امتزج الطين والماء الحلو والمالح فخمّر طينة آدم عليه السّلام تخميرا ، حتى بقيت أربعين صباحا بين الطين والماء إلى هذا الوقت الخاص أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله كنت نبيا وآدم بين الطين والماء ثم لما أكمل خلقه من الطين بقي شبحا ملقى في السماوات بغير روح ولكن عزازيل الذي صار اسمه الشيطان بعد العصيان كان يمر على ذلك الشبح كل يوم
--> ( 1 ) في الحديث العجوة من الجنة قيل هي ضرب من أجود التمر يضرب إلى السواد من غرس النبي ص بالمدينة ونخلها تسمى اللينة قيل أراد بذلك مشاركتهما ثمار الجنة في بعض ما جعل فيها من الشفاء والبركة بدعائه ص ولم يرد ثمار الجنة نفسها . ( 2 ) الترقوة مقدم الحلق في أعلى الصدر حيثما يرتقي فيه النفس .