السيد نعمة الله الجزائري

159

الأنوار النعمانية

فقالت فاطمة عليها السّلام حبيب وقرّة عيني أخبرني ما كان عملهنّ حتى وضع اللّه عليهنّ العذاب فقال يا بنيتي : اما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال ، واما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها ، واما المعلقة بثدييها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها ، واما التي علقت برجلها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها ، واما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزيّن بدنها للناس ، واما التي شدّت يداها إلى رجليها وسلّط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض ولا تتنظف وكانت تستهين بالصلاة ، واما العمياء الصماء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها ، واما التي تقرض لحمها بالمقاريض فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال ، واما التي كانت يحرق وجهها ويداها وهي تأكل امعائها فإنها كانت قوّادة واما التي كانت رأسها راس الخنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة ، واما التي على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينة « 48 » نواحة حاسدة ثم قال ويل لامرأة أغضبت زوجها وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها . فان قلت اكشف لنا عن حقيقة هؤلاء المعذبات أهنّ في الأرض أم في السماء وإذا كنّ في السماوات ما حقيقة هذا المرئى منهنّ ، قلت اما ما وقع في هذا الحديث وفي كل ما روى في معناه من قوله صلّى اللّه عليه وآله رأيت ليلة أسري بي ولم يقيّده في مكان فالظاهر أنه صلّى اللّه عليه وآله انما رآه في الأرض قبل صعوده السماوات بل يكون في عرض الطريق ، فقد نقل في الاخبار انه رأى أعاجيب كثيرة وأحوالا غريزة ، ويؤيده ما رواه صاحب روضة الواعظين في كلام طويل في صفة المعراج ، قال فيه ثم مضى مع جبرئيل عليه السّلام فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب « 49 » من نار ، فقال ما هؤلاء يا جبرئيل ، فقال هؤلاء الذين أغناهم اللّه بالحلال فيبتغون الحرام ، قال قال ثم مرّ على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار فقال ما هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حلّ ثم مضى ، فمرّ على رجل يرفع خرمة من حطب كلما لم يستطع ان يرفعها زاد فيها ، فقال من هذا يا جبرئيل فقال هذا صاحب الدين يريد ان يقضي فإذا لم يستطع زاد عليه ، ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس وجد ريحا حارة وسمع صوتا ، فقال ما هذه الريح يا جبرئيل التي أجد وما هذا الصوت الذي اسمع ، قال هذه جهنم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله أعوذ باللّه من جهنم ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة وسمع صوتا ، فقال ما هذه الريح التي أجد وما هذا الصوت

--> ( 48 ) الاقينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية . ( 49 ) الكلاليب من الكلاب بالضم كتفاح خشبة أو حديدة معوجة الرأس .