السيد نعمة الله الجزائري
154
الأنوار النعمانية
المؤمنين عليه السّلام ان له سبعين الف وجه لكل وجه سبعون الف لسان لكل لسان سبعون الف لغة يسبح اللّه تعالى بتلك اللغات كلها يخلق اللّه تعالى بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ، ولم يخلق اللّه خلقا أعظم من الروح غير العرش ولو شاء ان يبلغ السماوات السبع والأرضين السبع بلقمة واحدة لفعل ، وعن الصادق عليه السّلام ان الملائكة تقف كلها في صف واحد يوم القيامة ويقف هو في صف وهذا النوع يجوز ان يكون منحصرا في فرد ويجوز ان يكون متعدد الافراد وكل فرد منه متعبد بنوع خاص من التعبدات ومن هذا النوع ميكائيل عليه السّلام سمي به لأنه يكيل السحاب من ماء البحر ويرسل معه جماعة من الملائكة إلى الموضع الذي امر فيه . وروى الصدوق طاب ثراه عن جعفر بن البختري عن الصادق عليه السّلام قال إن اللّه تبارك وتعالى إذا أراد ان ينفع بالمطر امر السحاب ان يأخذ الماء من تحت العرش ، وإذا لم يرد النبات امر السحاب فأخذ الماء من البحر ، قيل إن ماء البحر مالح ، قال إن السحاب يعذبه فهذا الحديث دالّ على أن مار المطر يأتي من أماكن مختلفة لمصالح كثيرة ، وقد تقدم ان المطر الذي يكون أوائل المطر يجيء من تحت العرس ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله ما اتى على أهل الدنيا يوم واحد منذ خلقها اللّه عز وجل الا والسماء فيها تمطر فيجعل اللّه ذلك حيث يشاء وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما خرجت ريح قطّ الا بمكيال الا زمن عاد ، فإنها عتت على خزّانها فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد ، وما نزل مطر قطّ الا بوزن الا زمن نوح عليه السّلام فإنه عتى على خزّانه فخرج مقل خرق الإبرة فأغرق اللّه فيه قوم نوح . أقول هذا العتو منهما انما هو غضب اللّه سبحانه فان قلت كيف يكون مثل خرق الإبرة من الماء والهوى باعثا لغرق آلاف من الناس واهلاكهم ، قلت يجوز ان يكون الضمير في قوله فأغرق اللّه فيه راجعا إلى الماء الذي قد خرج من الخزّان لأجل الغرق لا إلى الماء العاتي وحده الذي هو خرق الإبرة ، ويجوز ان يكون المراد بخرق الإبرة موضع خروج الماء العاتي لا قدر الماء الخارج وحينئذ فيكون قد خرج من مثل هذا المكان الضيق ماء كثير وهواء كثير في مدّة كثيرة ، فكان بانضمامه إلى ذلك الماء والهوى باعثا لاهلاكهم وغرقهم ، مع أن اللّه سبحانه قد أهلك العظيم بالحقير والكثير بالقليل فسبحان من هو قادر على أن يدخل الدنيا في بيضة من غير ترقيق الدنيا ولا تعظيم للبيضة وجواب آخر في الهوى رواه الكليني طاب ثراه في الروضة عن الباقر عليه السّلام في حديث قال فيه واما الريح العقيم فإنها ريح عذاب تخرج من تحت الأرضين السبع ، وما خرجت منها ريح قطّ الا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم فأمر الخزّان ان يخرجوا منها على قدر سعة الخاتم ، قال فعتت على الخزّان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد فضجّ الخزان إلى اللّه عز وجل من ذلك فقالوا ربنا انها قد عتت عن أمرنا انا نخاف ان تهلك