السيد نعمة الله الجزائري

143

الأنوار النعمانية

بايله ، وهدم بطريك الروم برومية وعمى راهب عمودية ، وسقطت شرافات القسطنطنية أفعالم أنت بهذه الحوادث وما الحوادث وما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك ، قال لا علم لي بذلك قال فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما في كل عالم سبعون عالما منهم في البر وبعض في الجبال وبعض في العمران وما الذي أسعدهم ، قال لا علم لي بذلك قال يا دهقان أظنك قد حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استتارا لك في الغسق وظهر تلألؤ شعاع المريخ وتشريفه في السحر وقد سار فأتصل جرمه بجرم تربيع القمر ، وذلك دليل على استحقاق اللف الف من البشر كلهم يولدون اليوم والليلة ، ويموت مثلهم وأشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال ويموت هذا فإنه منهم ، فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال خذوه فأخذه شيء بقلبه وتكسرت نفسه في صدره فمات لوقته ، فقال عليه السّلام يا دهقان ألم أزل عين التقدير في غاية التصوير ، قال بلى يا أمير المؤمنين قال يا دهقات انا خبرك اني وصحبي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون انما نحن ناشية القطب وما زعمت أنه البارحة انقدح من برجي النيران فقد كان يجب ان تحكم معه لان نوره وضياءه عندي ولهبه ذاهب عني ، يا دهقان هذه قصبة عيس فاحسبها وولدها ان كنت عالما بالاكوار والادوار قال لو علمت ذلك لعلمت انك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة ومضى أمير المؤمنين عليه السّلام فهزم أهل النهروان وقتلهم وعاد بالغنيمة والظفر ، فقال الدهقان ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا هذا علم مادته من السماء . وروى شيخنا الطبرسي قدس اللّه روحه في كتاب الاحتجاج عن أبان بن تغلب قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل رجل من أهل اليمن فسلّم عليه فرّد عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال ما صناعتك يا سعد ، فقال جعلت فداك انا من أهل بيت ننظر في النجوم لا يقال إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منّا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ، فقال اليماني لا أدري ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام صدقت فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ، فقال اليماني لا أدري ، فقال أبو عبد اللّه صدقت فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ، فقال اليماني لا أدري والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو الدلالة على أن النجوم من اشرف العلوم ، ويستفاد منه أيضا ان النجوم علامات على ما في هذا العالم . وروى ابن طاوس باسناده إلى أبي جعفر عليه السّلام قال قد كان علم نبوة نوح عليه السّلام بالنجوم وروى أيضا باسناده إلى عطا قال قيل لعلي بن أبي طالب عليه السّلام هل كان للنجوم أصل قال نعم نبي من الأنبياء قال له قومه لا نؤمن لك حتى تعلمنا بدؤ الخلق وآجاله فأوحى اللّه عز وجل إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع حول الجبل ماءا صافيا ، ثم أوحى اللّه إلى الشمس والقمر والنجوم ان تجري في ذلك الماء ، ثم أوحى اللّه إلى ذلك النبي ان يرتقي هو وقومه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا