السيد نعمة الله الجزائري

135

الأنوار النعمانية

الأظهر لان الأولى غير محسوسة ولا معروفة والحمل على المحسوس المتعارف أولى وسرعة حركة القمر بالنسبة إلى سائر الكواكب . اما الثوابت فظاهر لكون حركتها من ابطأ الحركات حتى أن أكثر القدماء لم يدركوها ، ومن أدركها من قدمائهم ومتأخريهم قال إنها تتمّ الدورة في ثلاثين الف سنة ، وقيل إنها تتم الدورة في ستة وثلاثين الف سنة بناء على أن بطليموس وجد بالرصد انها تقطع في كل سنة جزء واحدا ، وقيل تتم الدورة في ثلاثة وعشرين الف سنة وسبعمائة وستين سنة بناء على ما وجده المتأخرون في زمان المأمون من أنها تقطع درجة واحدة في كل ست وستين سنة ، وقيل تتمها في خمسة وعشرين الف سنة ومائتي سنة بناء على أن جماعة من محققي المتأخرين وجدوها تقطع جزء واحدا في كل سبعين سنة وهذا هو الموافق للرصد الجديد الذي بمراغة ، واما السيارات فلأن زحل يتم الدورة في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنتي عشرة سنة ، والمريخ في سنة وعشرة أشهر ونصف وكلا من الشمس والزهرة وعطارد في قريب من السنة . واما القمر فيتم الدورة في قريب من ثمانية وعشرين يوما ، وقال شيخنا البهائي ( ره ) لا يبعد ان يكون وصفه عليه السّلام القمر بالسرعة باعتبار حركته المحسوسة على أنها ذاتية له بناء على تجويز بعض الحركات للسيارات في أفلاكها من قبيل الحيتان في الماء كما ذهب اليه جماعة ، ويؤيده ظاهر قوله تعالى وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ، ودعوى امتناع الخرق على الأفلاك لم تقترن بالثبوت وما لفقه الفلاسفة لاثباتها أوهن من بيت العنكبوت لابتنائه على عدم قبول الأفلاك بأجزائها الحركة المستقيمة ودون ثبوته خرط القتاد ، والتنزيل الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ناطق بانشقاقها ، وما ثبت من معراج نبينا صلّى اللّه عليه وآله بجسده المقدس إلى السماء السابعة فصاعدا شاهد بانخراقها . الثالث من قوله عليه السّلام المتصرف في فلك التدبير فان ظاهر التصرف الحياة والادراك كما هو ظاهر والجواب اما عن الأول فبأن الخطاب لا يدل على الحياة لأنه قد تعارف نداء الاطلال والمنازل واما عن الثاني فبأن خالقه ومدبره ومقدره هو الذي يحركه بسرعة وبطوء واما عن الثالث فبأن إضافة الفلك إلى التدبير من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف أي الفلك الذي هو محل التدبير نظرا إلى أن ملائكة سماء الدنيا يدبرون امر العالم السفلي كما ذكره جماعة من المفسرين في قوله فالمدبرات امرا .