السيد نعمة الله الجزائري

133

الأنوار النعمانية

والرقص الحاصل من شدة السرور والفرح ، وقال إن البعوضة والنملة فما دونها حيّة فما ظنك بأجرام شريفة تنزل من حركاتها البركات ، وهذا الكلام مصادم للاجماع والاخبار . اما الأول فقال علم الهدى طاب ثراه في كتاب الغرر والدرر لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب فإنها مسخرة ومدبرة واما الثاني فالأخبار الدالة عليه مستفيضة بل متواترة ، منها ما رواه رئيس المحدثين شيخنا الكليني طاب ثراه في باب حدوث العالم عن الصادق عليه السّلام مع الزنديق ، قال فيه أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان قد اضطرا ليس لهما مكان الا مكانهما فان كانا يقدر ان على أن يذهبا فلم يرجعان وان كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا إضطرا واللّه يا أخا أهل مصر إلى دوامها والذي اضطرهما احكم منهما وأكبر الحديث . نعم نقول إن الأفلاك كغيرها من سائر الجمادات لها شعور التسبيح والذكر والخضوع والانقياد لخالقها بلسان المقال لا بلسان الحال كما قاله المرتضى ( ره ) وشاهده قوله عز من قائل وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، وفي الخبر ان تسبيح الماء دويه والرعد صوته والجدار سقوطه ، وقد راز عابد عابدا فلما جلس معه في البيت وإذا السقف يتقرقع فخاف الضيف ، فقال له صاحب المنزل لا تخف فان هذا السقف يسبح اللّه ويعبده فقال الضيف نعم يا أخي ولكن أخاف أن تدركه الرقة فيسجد ونظر بعض الاعلام إلى ظاهر الآية وقال إن تسبيح الحصا في يده صلّى اللّه عليه وآله ليس بمعجزة له ، بل المعجزة هنا اسماع الصحابة ذلك التسبيح وكذلك الوحوش والطيور والحيتان على ما روى من أن الطير لا يقع في الحبالة الا عند غفلته عن ذكر اللّه والتسبيح ، وكذلك السمك والوحوش والطيور . وقوله عليه السّلام وذلك عند انكساف الشمس وكذلك يفعل بالقمر فيه دلالة ظاهرة على أن الشمس والقمر في فلك واحد ، ولا يعارض هذا سوى أقاويل المنجمين ودلائلهم والا فقد تحققت ان الثوابت انما هي في السماء الأولى ولا نقول كل الكواكب فيها ( فيه خ ل ) فإنه قد روى في الاخبار ان من الكواكب ما يكون في غيرها روى الصدوق طاب ثراه بأسناده إلى ابن مزاحم قال سأل علي عليه السّلام عن الطارق ، قال هو أحسن نجم في السماء وليس تعرفه الناس ، وانما سمى الطارق لأنه يطرق نوره سماء سماء إلى سبع سماوات ثم يطرق راجعا حتى يرجع إلى مكانه ، وعن الصادق عليه السّلام أنه قال لليماني ما زحل عندكم في النجوم فقال اليماني نجم نحس ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا تقل هذا فإنه نجم أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نجم الأوصياء عليهم السّلام وهو نجم الثاقب الذي قال اللّه في كتابه فقال اليماني فما معنى الثاقب فقال ان مطيعه في السماء السابعة وانه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا فمن ثم سماه اللّه النجم الثاقب .