السيد نعمة الله الجزائري
128
الأنوار النعمانية
مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام جعلت فداك لأي شيء صارت الشمس أشد حرارة من القمر ، فقال ان اللّه تبارك وتعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى صارت سبعة اطباق ألبسها لباسا من نار ، فمن صارت أشد حرارة من القمر وخلق القمر من نور النار وصفوا الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى صارت سبعة اطباق ألبسها لباسا من ماء ، فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس ، ويجوز ان يكون التركيب من الاطباق السبع لاستضائة السماوات السبع ، واما العرش والكرسي فلهما نور غيرهما هذا كما سيأتي . فان قلت إذا كان وجه القمر من صافي الماء فما هذا السواد والكلف الذي على وجه القمر قلت قد تحيّر أرباب علم الفلك في سببه على أقوال سبعة ، الأول ما قيل إنه خيال لا حقيقة له ، ورد بأنه لو كان كذلك لاختلف الناظرون فيه لاستحالة توافقهم كلهم في خيال واحد ، الثاني ما قيل من أنه شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال والبحار وغيرهما وأجيب عنه بأنه يلزم ان تختلف القمر في قربه وبعده وانحرافه عما ينطبع فيه . الثالث انه السواد الكائن في الوجه الاخر وردّ بأنه يجب على هذا ان لا يرى هذا متفرقا ، الرابع ان سببه التأذي من كرة النار لقرب ما بينهما وأجاب عنه ابن سينا في شفائه بأن هذا لا يلائم الأصول الحكمية ، فان الاجرام الفلكية لا تفعل عن الأجسام العنصرية وأيضا قالوا إن الفلك غير قابل للتسخنّ عندهم الخامس ان جزء منه لا يتقبل النور كسائر اجزائه القابلة له قلنا فاذن لا يطرد القول ببساطة الفلكيات كما زعمتم إذ القمر حينئذ مركب من اجزاء متخالفة الحقايق ، ويبطل على هذا جميع قواعدهم المبينة على بساطتها . السادس هو وجه القمر فإنه مصوّر بصورة انسان أي بصورة وجه الانسان ، فله عينان وحاجبان وأنف وفم ، وردّ بأه يلزم ان يتعطل فعل الطبيعة عندهم ، لان لكل عضو طلب نفع أو دفع ضرر ، فان الفم لدخول الغذا والانف لفائد الشم والحاجبين لدفع العرض عن العينين ، وليس القمر قابلا لشيء من ذلك فيلزم التعطيل الدائم فيما زعمتم انه أحسن النظام وابلغه ، السابع وهو الذي اختاره صاحب التذكرة وكثير من المتأخرين ان هذا الكلف أجسام سماوية مختلفة مععه في تدويره غير قابلة للانارة بالتساوي حافظة لوضعها معه دائما ، فإذا كانوا على هذا النحو من الاختلاف في جزئي من جزئيات الكواكب فكيف اطلعوا على كلياتها وأحاطوا بها ، ما هذا إلّا رجم بالغيب وقول مستند إلى الريب . واما سببه من طريق الاخبار فروى الصدوق قدس اللّه روحه مسندا إلى يزيد بن سلام قال ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور ، قال لما خلقهما اللّه عز وجل اطاعا ولم