السيد نعمة الله الجزائري

123

الأنوار النعمانية

التفريق بين يوسف ويعقوب هو ان يعقوب قد شغف بحبّ يوسف فأدخل البيت غير صاحبه فرماه اللّه سبحانه بأيدي الفراق ، وسمعت مشافهة من شيخنا الاجل صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين ان العرش يطلق في اصطلاح الاخبار على ستين معنى ولعله قال سبعين . وسادسها المعنى المبحوث عنه هنا وهو الجسم العظيم المحيط بالسموات والأرضين والكرسي أيضا على ما عرفت من الأخبار السابقة ، وفي بعضها ان الكرسي شامل للعرش وهو فوقه ، وحينئذ فيحمل على أحد معاني العرش غير الجسم المحيط مما يناسبه وروى الصدةق طاب ثراه باسناده إلى أبي الصلت الهروي قال سأل المأمون أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فقال ان اللّه تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش وبالماء على اللّه عز وجل ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم انه على كل شيء قدير ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستولي على عرشه وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء ، فتستدلّ بحدوث ما يحدث على اللّه تعالى ذكره ، وقيل إنه سبحانه علّم خلقه التثبت والرفق في الأمور وروى ذلك عن سعيد بن جبير . أقول وهذا الجسم العظيم قد خلق من النور كما دلت عليه الأخبار الكثيرة وفي بعضها انه مخلوق من الهوى كما تقدم ، ولا منافاة بينهما لامكان ان يكون مركبا من الامرين الا ان الدزء الغالب فيه هو النور ، فلذا أضيف اليه وكذلك الكرسي ، وفي الرواية عن الباقر عليه السّلام عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال إن اللّه عز وجل خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور اخضر اخضرت منه الخضرة ، ونور اصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور احمر احمرت منه الحمرة ، ونور ابيض وهو نور الأنوار ومنه ضور النهار ، ثم جعله سبعين الف طبق غلظ كلّ طبق كأول العرش إلى أسفل الأسفلين ليس من ذلك طبق الا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة والسنة غير مشتبهة ، ولو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولا هلك ما دونه ، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عدهم الا اللّه عز وجل يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولو حسّ شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ، ثم العلم وليس هذا مقال وليسا في التركيب من الدخان كالسماوات السبع .