السيد نعمة الله الجزائري
121
الأنوار النعمانية
لك يدلّ عليه دليل من الشرع بل الاخبار على خلافه ، ونقلها يفضي إلى التطويل لان موضوع الكتاب ليس للمباحثة معهم وانما موضوعه نقل الكائنات في الأفلاك وأرضين على طريقة الشرع ، لكن لزم منم هذا ابطال مذاهبهم المأخوذة من الحدس والرياضة إذا عرفت هذا . فاعلم أن الظاهر من هذه الأخبار وغيرها هو ان السماوات طبقات كما أن الأرض طبقات لكن روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام قال قلت له أخبرني عن قول اللّه والسماء ذات الحبك ، فقال هي محبوكة إلى الأرض ، وشبك بين أصابعه فقلت كيف تكون محبوكة إلى الأرض واللّه يقول رفع السماوات بغير عمد ترونها فقال سبحان اللّه أليس يقول بغير عمد ترونها قلت بلى قال فثمّ عمد ولكن لا ترونها قلت كيف ذلك جعلني اللّه فداك ، قال فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال هذه ارض الدنيا ومساء الدنيا عليها فوقها قبّة والأرض الثانية فوق سماء الدنيا وسماء الثانية فوقها قبّة ، والأرض الثالثة فوق سماء الثانية وسماء الثالثة فوقها قبة ، والأرض الرابعة فوق سماء الثالثة ، ومساء الرابعة فوقها قبة ، والأرض الخامسة فوق سماء الرابعة وسماء الخامسة فوقها قبة ، والأرض السادسة فوق سماء الخامسة وسماء السادسة فوقها قبة والأرض السابعة فوق سماء السادسة وسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة ، وهو قول اللّه تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ فاما صاحب الامر فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والوصي بعد رسول اللّه قائم هو على وجه الأرض ، فإنما يتنزل الامر اليه من بين السماوات والأرضين قلت فما تحتنا الا ارض واحدة ، فقال ما تحتنا إلى ارض واحدة وان الست كلهم فوقنا . أقول لا يخفى ما في هذا الحديث من الاشكال وعدم امكان تأويله حتى ينطبق على الاخبار وظواهر الآيات أو على أقوال الحكماء والرياضيين ، وهذا لا يوجب رده بل يجب التسليم والانقياد له وارجاعه إلى متشابهات الاخبار ، فان كلامهم صلوات اللّه عليهم كالقرآن له ظاهر وباطن ، ومنه محكم ومتشابه وعامّ وخاصّ ، ومطلق ومقيد ومجمل ومبين إلى غير ذلك . نعم قد وقع الخلاف بين أرباب الرياضي في الأرضين السبع ، فقال بعضهم بأنها طبقات سبع كما هو مدلول الاخبار ، ومنهم من قال إنها طبقة واحدة لكن تعددها باعتبار الأقاليم السبعة ، وآخرون ذهبوا إلى أنها ثلث طبقات الأرض الصرفة البسيطة والطينية والظاهرة التي على وجه الأرض وهي مع كرة الماء كرة واحدة وثلث كرات الهوى وكرة النار ومنهم من جعل الأرض كرتين البسيطة وغيرها ، والماء كرة ومنهم من قسّم الهوا كرتين ، ومنهم من قسمها اربع كرات ، وهذه الوجوه لا ينطبق شيء منها على ظواهر الاخبار .