السيد نعمة الله الجزائري
119
الأنوار النعمانية
الماء من الهوى لانتهائه اليه فتأمل . ولم يوافق الشرع من الحكماء على هذه المقالة سوى ثاليس الملطي الإسكندراني فإنه قال بعد ان وحّد الصانع ونزّهه لكنه أبدع العنصر إلي فيه صور الموجودات والعلومات كلها وهو المبدع الأول وهو الماء ومنه أنواع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما وذكر ان من جمود الماء تكونت الأرض ومن انحلاله تكوّن الهوى ومن صفوته تكوّنت النار ومن الدخان والأبخرة تكوّنت السماء وفي قوله عليه السّلام في الحبر الأول استغفر ربك إلى آخر كلامه ابطال لما ذهب اليه الحكماء ومتابعوهم من علماء الاسلام من اصليين اصليين بزعمهم . الأول ان الفلك عندهم لا يقبل الخرق ولا الالتيام فان فتقه بالأمطار خرق له ومعراج نبينا صلّى اللّه عليه وآله ببدنه الشريف سبع سماوات مما يبطله أيضا وتأويلهم له بالمعراج الروحي زندقة والحاد « 43 » واما الأمطار فمن أماكن مختلفة يأتي تفصيلها ان شاء اللّه تعالى في نور المطر ولنرو هنا حديثا واحدا وهو ما رواه علي بن إبراهيم باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال كان علي صلوات اللّه عليه يقوم في المطر أول ما يمطر حتى يبتلّ رأسه ولحيته وثيابه فقيل له يا أمير المؤمنين الكن الكن فقال ان هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم أنشأ يحدّث صلوات اللّه عليه فقال ان تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت ارزاق الحيوانات فإذا أراد اللّه عزّ ذكره ان ينبت به ما يشاء رحمة منه لهم أوحى اللّه اليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى يصير إلى السماء الدنيا فيما اظنّ فيلقيه إلى السحاب والسحاب بمنزلة الغربال ثم يوحي إلى الريح ان اطحنيه واذيبيه ذوبان الماء ثم انطلقي به إلى موضع كذا وكذا فامطري عليهم فيكون كذا وكذا عبابا وغير ذلك فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك حتى يضعها موضعها ، ولم ينزل من السماء قطرة من مطر الا بعدد معدود ووزن معلوم الا ما كان من أيام الطوفان فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد وقال في آخره قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا تشيروا إلى المطر ولا إلى الهلال فان اللّه عز وجل يكره ذلك . الأصل الثاني لهم هو نفي الخلا وان الأفلاك ليس بينهما فرجة بل مقعر كل فلك مماس لمحدب الفلك الاخر فان الشامي كان يعتقد مثل هذا بالاخذ عن كتب الحكماء وأهل الرياضيات فقال له عليه السّلام استغفر ربك من هذا الذنب العظيم فيدلّ على تحريم هذا الاعتقاد وأمثاله وعلى أن الجاهل في معرفته ليس بمعذور فأبطل عليه السّلام الالتزاق والملاصقة وفي حديث زينب العطارة المسند إلى الصادق عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وذكر الحديث إلى أن قال والأرضون السبع ومن فيها ومن عليها عند
--> ( 43 ) الاشكال في مسألة المعراج مبني على الهيئة القديمة لذا فتحوا باب التأويل فيها واما على الهيئة الجديدة فليس فيها أدنى اشكال أصلا .