السيد نعمة الله الجزائري
112
الأنوار النعمانية
محمد قد افتقر وانه صار عاجزا فطلب النصر فقال أمير المؤمنين عليه السّلام استقرضكم وله خزائن السماوات والأرض ، واستنصركم وله جنود السماوات والأرض وفي الحديث القدسي يا ابن آدم ما اقلّ حياك كم أتحبب إليك بالاحسان وتتبغض اليّ بالمعاصي ، خيري إليك نازل وشرك اليّ صاعد حتى كأني المحتاج إليك وأنت الغني عني ، ويكفيك في لطيف خطابه قوله يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤن ، إلى غير ذلك من الآيات والاخبار وهو الذي اطلع أبناء التراب على جناب قدسه العزيز وأدناهم إلى حماه المكين الحريز حتى اسند صفاته المتعالية إليهم وافعالهم الحميدة اليه مع نقصها عن قابلية الكمال . وروى في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال إن اللّه عزّ وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال يا ربّ كيف أدعوك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال اما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه اما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه اما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي وأمثال ذلك من الاخبار كثيرة . نور سماوي يكشف عن ابتداء خلق السماوات وكيفيتها وما يتبع ذلك إعلم وفقك اللّه ان الفلاسفة وجمعا كثيرا من علماء الاسلام قد مهدّوا أصلا فاسدا ولفقوا له دلائل أوهن من بيت العنكبوت وبنوا عليه فروعا كثيرة لا تكاد تحصى وذلك انهم نظروا إلى أن اللّه تقدس وتعالى واحد حقيقي من جميع الجهات ليس للتركيب فيه مدخل بوجه من الوجوه لا خارجا ولا عقلا ولا وهما ولا غير ذلك كل مركب محتاج إلى اجزائه التي تركبّ منها وأطالوا في البراهين على هذا ، والبرهان الذي ذكرنا في أول هذا الكتاب متناول له أيضا كما لا يخفى فلما ثبتت وحدته الحقيقية قالوا إن هذا الواحد الحقيقي لا يجوز ان يكون مبدء الا لفعل واحد والا لزم تعدد الجهات فيه ، فذهبوا إلى أن الصادر منه جوهر واحد وهو العقل الواحد فهو مخلوقه لا غير ، وذلك أنه واحد فلا يصدر منه الا واحد وهذا الصادر الأول له اعتبارات ثلاثة وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وامكانه لذاته فيصدر عنه بكل اعتبار امر فباعتبار وجوده يصدر عقل وباعتبار وجوبه يصدر نفس باعتبار امكانه يصدر جسم هو الفلك الأول وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان وهكذا إلى العقل العاشر الذي في مرتبة التاسع من الأفلاك ، وهو فلك القمر ويسمى العقل الفعّال المؤثر في هيولى العالم