السيد نعمة الله الجزائري

100

الأنوار النعمانية

ومن ذلك ما رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ عندهم باسنادهم إلى أبي سعيد الخدري ان النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خم امر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي عليه السّلام فأخذ بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اللّه أكبر على اكمال الدين ورضى الرب برسالتي والولاية لعلى عليه السّلام ثم قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله الحديث وكذلك رواه أبو سعيد مسعود بن نصار الحافظ السجستاني ومن ذلك ما رواه ابن المغازلي في كتابه أيضا باسناده إلى أبي هريرة قال من صام يوم ثماني عشرة من شهر ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيد علي بن أبي طالب فقال ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قالوا بلى يا رسول اللّه قال من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فأنزل اللّه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، ولو استقصينا الاخبار التي نقلها الجمهور في باب يوم الغدير لافضى إلى تطويل الكتاب . واما التأويل فقد قاله أكثر محققيهم ، وحاصله ان المولى قد ورد في اللغة لمعان منها الناصر ، ومنها المحب ومنا الأولى من كل أحد كما يقال مولى العبد وحينئذ فقوله صلّى اللّه عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه أي من كنت ناصره فعلي ناصره فلا يستلزم الأولوية المطلقة والجواب عن هذا ظاهر فان هذا القول منه صلّى اللّه عليه وآله انما صدر بعد ان قال للناس ألست أولى بكم من أنفسكم كما في الروايات من العامة والخاصة ، وحينئذ فقوله صلّى اللّه عليه وآله من كنت مولاه فعليّ مولاه منزّل على تلك الأولوية لانتظامها معها في سياق واحد مع أن هذا المعنى الذي قالوه لا يحتاج إلى هذا التأكيد العظيم في ذلك الحر الشديد ، وليس هو من خصائص علي عليه السّلام لأنه يجب على كل مؤمن ان يجب وينصر من أحبه ونصره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ولو سلّمنا انه أراد الناصر كما زعمتم فالنصرة لا يمكنه اجراؤها الا إذا رجعت الأمور اليه وكان هو الخليفة ، حتى يتمكن من نصر من نصره النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا كان يدع عثمان يخرج ابا ذر من المدينة ويفعل ما فعل ، وكذلك من تقدمه من المتخلفين ولكن باب التأويل واسع ولو فرضت ان النبي صلّى اللّه عليه وآله نص على علي عليه السّلام بأصرح من هذه الالفاظ لامكن تأويلها ، وحيث انجرّ الكلام إلى هنا فلنذكر الصلاة على محمد وآله وكذا لعن أعدائهم .