مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
32
دعاء الندبة وتوثيقه من الكتاب والسنة
إذ جاع فيها مع خاصّته « 1 » ، وزُويت عنه زخارفها مع عظيم زُلفته . فلينظر ناظرٌ بعقله ، أكرم اللَّه محمّداً بذلك أم أهانه ؟ فإن قال أهانه فقد كذب واللَّه العظيم بالإفك العظيم ، وإن قال أكرمه فليعلم أنّ اللَّه قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه . فتأسّى متأسٍّ بنبيّه ، واقتصّ أثره ، وولج مولجه ، وإلّا فلا يأمن الهلكة ، فإنّ اللَّه جعل محمّداً صلى الله عليه وآله عَلَما للساعة ، ومبشّراً بالجنّة ، ومنذراً بالعقوبة . خرج من الدنيا خميصاً ، وورد الآخرة سليماً . لم يضع حجراً على حجر حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعيَ ربّه . فما أعظم منّة اللَّه عندنا حين أنعم علينا به سلفاً نتّبعه ، وقائداً نطأُ عقِبَه « 2 » . واللَّه لقد رقّعت مِدرعتي هذه حتّى استحييتُ من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها عنك ؟ فقلت : اغرُب عنّي ، فعند الصباح يَحمَدُ القَومُ السُرى « 3 » . 4 - قال الباري عزّ وجلّ لرسوله الكريم محمّد صلى الله عليه وآله في ليلة المعراج - : . . . يا أحمد ! هل تعرف ما للزاهدين عندي ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : يبعث الخلق ويناقشون الحساب ، وهم من ذلك آمنون ، إنّ أدنى ما أعطي الزاهدين في
--> ( 1 ) - اسم فاعل في معنى المصدر ، أي مع خصوصيّته وتفضّله عند ربّه . ( هامش المصدر ) . . ( 2 ) - العقب - بفتحٍ فكسر - : مؤخّر القدم . ووطؤ العقب مبالغة في الاتّباع والسلوك على طريقه . ( هامش المصدر ) . . ( 3 ) - نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 226 الخطبة 160 ، عنه البحار : 16 / 284 ح 136 . نحوه في مكارم الأخلاق : 1 / 36 . والسُرى - بضمّ ففتح - : السير ليلًا . ومعنى المثل : إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين واصلين إلى مقاصدهم حمدوا سراهم وندموا على نوم أنفسهم . ( هامش المصدر ) . .