مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

28

دعاء الندبة وتوثيقه من الكتاب والسنة

عليَ التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس ، كي يقتدي الفقير بفقري ولا يُطغِيَ الغنيَّ غناه « 1 » . 2 - وعنه عليه السلام قال : احذروا هذه الدنيا الخدّاعة الغدّارة الّتي قد تزيّنت بحليّها وفتنت بغرورها . . . فانظر إليها بعين الزاهد المفارق ، ولا تنظر إليها بعين الصاحب الوامق . . . ولقد عرضت على نبيّنا بمفاتيحها وخزائنها لا ينقصه ذلك من حظّه من الآخرة ، فأبى أن يقبلها ، لعلمه أنّ اللَّه عزّ وجلّ أبغض شيئاً فأبغضه ، وصغّر شيئاً فصغّره ، وأن لا يرفع ما وضعه اللَّه جلّ ثناؤه ، وأن لا يكثر ما أقلّه اللَّه عزّ وجلّ ؛ ولو لم يخبرك عن صغرها عند اللَّه إلّا أنّ اللَّه عزّ وجلّ صغّرها عن أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين ، وأن يجعل عقوبتها عقاباً للعاصين [ لكفى - ظ ] . وممّا يدلّك على دناءة الدنيا أنّ اللَّه جلّ ثناؤه زواها عن أوليائه وأحبّائه نظراً واختياراً ، وبسطها لأعدائه فتنةً واختباراً ، فأكرم عنها محمّداً نبيّه صلى الله عليه وآله حين عصب على بطنه من الجوع ، وحماها موسى نجيّه المكلَّم ، وكانت‌ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال ، وما سأل اللَّه عزّ وجلّ يوم أوى إلى الظلّ إلّاطعاماً يأكله لما جهده من الجوع ، ولقد جاءت الرواية أنّه قال : أوحى اللَّه إليه : إذا رأيت الغِنى مقبلًا فقل : ذنبٌ عُجّلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلًا فقل : مرحباً بشعار الصالحين . وصاحب الروح والكلمة عيسى بن مريم عليه السلام إذ قال : إدامي الجوع ،

--> ( 1 ) - الكافي : 1 / 410 ح 1 ، عنه البحار : 40 / 336 ح 17 . نحوه في غاية المرام : 7 / 5 ، وحلية الأبرار : 2 / 215 . .