الميرزا القمي

94

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وأن ما يضرّ بالصلاة يضرّ بالتعقيب ( 1 ) ، ويظهر من بعض الأخبار أنّه يستديم على قعوده كما كان في الصلاة ( 2 ) . وحينئذٍ فهل ينسحب هذا الحكم في المغرب أيضاً ، أو تقدّم نافلته على التعقيب ؟ . قال المفيد في المقنعة : إنّ الأولى القيام إلى نافلة المغرب عند الفراغ منها قبل التعقيب ، وتأخيره إلى أن يفرغ من النافلة ( 3 ) ، واستدلّ له برواية أبي العلاء الخفاف ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، قال : « من صلَّى المغرب ثمّ عقّب ولم يتكلَّم حتّى يصلَّي ركعتين كتبتا له في عليين ، فإن صلَّى أربعاً كتبت له حجّة مبرورة » ( 4 ) ولا دلالة لها على المطلوب كما لا يخفى . وقال الشهيد في الذكرى : الأفضل المبادرة بها يعني نافلة المغرب قبل كلّ شيء سوى التسبيح ، ونسب ذلك إلى المفيد أيضاً ( 5 ) ، واستدلّ عليه بأن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فعل كذلك ، فإنّه لما بُشّر بالحسن عليه السلام صلَّى ركعتين بعد المغرب شكراً ، فلما بُشّر بالحسين عليه السلام صلَّى ركعتين ولم يعقب حتّى فرغ منها ( 6 ) . والخبر وإن كان ضعيفاً لكنه لا مانع من العمل به في مثل هذا المقام ، ولكن ظاهره يثبت التقديم على التسبيح أيضاً ، وهو معارض بالأخبار المعتبرة التي تتضمّن ذكر التسبيح قبل أن يثني رجليه ، والتخصيص به مشكل ، فيقتصر على غيره .

--> ( 1 ) الذكرى : 212 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 1035 أبواب التعقيب ب 18 . ( 3 ) المقنعة : 116 . ( 4 ) الفقيه 1 : 143 ح 664 ، التهذيب 2 : 113 ح 422 ، ثواب الأعمال : 69 ح 2 ، أمالي الصدوق : 469 ح 4 ، الوسائل 4 : 1057 أبواب التعقيب ب 30 ح 2 . ( 5 ) الذكرى : 124 ، وانظر المقنعة : 117 . ( 6 ) الفقيه 1 : 289 ح 1319 ، التهذيب 2 : 113 ح 424 ، الوسائل 3 : 64 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 24 ح 6 .